وقال الحسن في هذه الآية: تلك الحكام يسمعون الكذب ممن يكذب في دعواه عندهم، ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونه، فسمعوا كذبه وأكلوا رشوته [1] .
فأما اشتقاق السُّحت: فقال الزجاج: إن الرِّشَا التي يأخذونها يعاقبهم الله بها أن يسحتهم بعذاب، أي يستأصلهم [2] .
وذكر عن الفراء أنه قال: (أصله [3] كَلَبُ الجوع، يقال: رجل مسحوتُ المعدة، إذا كان أكولا، لا يُلقى إلا جائعًا أبدًا، قال رؤبة [4] في قصة يونس (عليه السلام [5] والحوت:
يدفع عنه جوفُه المَسْحوتُ [6]
أي: الجائع [7] .
(1) أخرجه الطبري في"تفسيره"6/ 239، وانظر البغوي في"تفسيره"3/ 58،"زاد المسير"2/ 360.
(2) انظر:"معاني الزجاج"2/ 177،"معاني النحاس"2/ 309.
(3) ما بين القوسين ساقط من (ج) ، وانظر: الطبري في"تفسيره"6/ 241.
(4) هو رؤبة بن العجاج عبد الله بن رؤبة التميمي، من الشعراء الرجاز. كان رأسًا في اللغة، قيل إنه توفي سنة 145 هـ.
انظر:"الشعر والشعراء"ص 394،"طبقات الشعراء"33،"سير أعلام النبلاء"6/ 162.
(5) ساقطة من (ج) .
(6) عجز بيت من الرجز وصدره:
والليل فوق الماء مستميت
"ديوان رؤبة"ص 27،"تهذيب اللغة"2/ 1638.
ويدفع رُوي بالبناء للمفعول، والمعنى: نحى الله جل وعز جوانب جوف الحوت عن يونس، وجافاه عنه فلا يصيبه منه أذى. ورُوي بالبناء للفاعل يدفع والمعنى: أن جوف الحوت صار وقاية له من الغرق، وإنما دفع الله جل وعز عنه.
(7) لم أقف على قول الفراء، وانظر: الطبري في"تفسيره"6/ 241.