فهرس الكتاب

الصفحة 4051 من 13748

التوراة، فإن من الأنبياء من لم تكن شريعته شريعة التوراة [1] .

وهذا معنى قول مقاتل؛ لأنه قال: يحكم بما في التوراة الأنبياء من لدن موسى إلى عيسى -عليهما السلام- [2] .

وقال الحسن وقتادة وعكرمة والزهري والسدي: محمد - صلى الله عليه وسلم - داخل في جملة هؤلاء الأنبياء الذين ذكرهم الله؛ لأنه حكم على اليهوديين بالرجم، وكان هذا حكم التوراة [3] .

وقال أهل المعاني: فعلى هذا يمكن أن يقال: المراد بقوله: {النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكره بلفظ الجمع [4] ، كقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ} الآية [النساء: 54] يعني بالناس محمدًا وحده، وجاز ذلك لأنه اجتمع فيه من الفضل والخصال الحميدة ما يكون في جماعة من الأنبياء، كما قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] على هذا المعنى [5] .

وقال ابن الأنباري: هذا رد على اليهود والنصارى في دعواهم؛ لأن بعضهم كانوا يقولون: إن الأنبياء كانوا يهودًا، وبعضهم يقولون: إنهم كانوا نصارى. فقال الله تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} الذين ليسوا على ما

(1) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 249،"بحر العلوم"1/ 439،"زاد المسير"2/ 363.

(2) أورده السيوطي في"الدر المنثور"2/ 506، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.

(3) هذا معنى قولهم، وأخرج الآثار عنهم الطبري في"تفسيره"6/ 249. وانظر:"النكت والعيون"2/ 41،"زاد المسير"2/ 363.

(4) انظر:"معاني الزجاج"2/ 178،"النكت والعيون"2/ 41، البغوي في"تفسيره"3/ 60،"زاد المسير"2/ 364.

(5) انظر: البغوي في"تفسيره"3/ 60،"زاد المسير"2/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت