(يسارعون فيهم) إلى آخر الآية، هم الذين قال فيهم المؤمنون: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ} الآية، فلما صار في كل واحدة من الجملتين ذكر من الأخرى، حسن العطف بالواو وبغير الواو، كما أن قوله: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] ، لما كان في كل واحدة من الجملتين ذكر مما تقدم اكتفى بذلك عن الواو؛ لأنها بملابسة بعضها ببعض ترتبط إحداهما [1] بالأخرى كما ترتبط بحرف العطف، ويدلك على حسن دخول الواو قوله: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] .
فحذف الواو من قوله: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} كحذفها من قوله: {رَابِعُهُمْ} وقوله: {سَادِسُهُمْ} وإلحاقها كإلحاقها في قوله: {وَثَامِنُهُمْ} ، وقد جاء التنزيل بالأمرين في غير موضع [2] ، واختلفوا أيضاً في إعراب: (ويقول) فقرأ أبو عمرو: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا} نصباً على معنى: وعسى أن يقول الذين آمنوا [3] ، وأما من رفع فإنه جعل الواو لعطف جملة على جملة، ولم يجعلها عاطفة على مفرد.
ويدل على قوة الرفع قولُ من حذف الواو فقال: (يقول الذين آمنوا) [4] .
قال الزجاج: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت، أي: في وقت يظهر الله نفاقهم [5] .
(1) في (ج) و (ش) : (إحديهما) .
(2) "الحجة للقراء السبعة"3/ 231 - 232.
(3) انظر:"الحجة"3/ 231.
(4) "الحجة"3/ 231.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 182، وانظر:"تفسير البغوي"3/ 69.