فهرس الكتاب

الصفحة 4106 من 13748

ولا ديناً شرًّا من دينكم، فأنزل الله هذه الآية وما بعدها" [1] ."

وقوله تعالى: {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} يقال: نَقَمتُ على الرجل أَنْقِمُ ونَقِمْتُ عليه أَنْقَمُ، والأجود فتح الماضي، وهو الأكثر في القراءة، قال الله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ} [البروج: 8] .

ومعنى نقَمت: بالغت في كراهة الشيء [2] ، فمعنى (تنقمون) أي: تكرهون وتنكرون.

وقوله تعالى: {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59] ، فقال كيف ينقم اليهود على المسلمين فسق أكثرهم.

قال أبو إسحاق: المعنى: هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم، أي إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على حق؛ لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة وكسبكم بها الأموال [3] .

وهذا معنى قول الحسن: لفسقكم نقمتم علينا ذلك [4] .

قال صاحب النظم [5] : فعلى هذا يجب أن يكون موضع"أنّ"في قوله: (وأن أكثركم) نصباً بإضمار اللام، على تأويل: ولأن أكثركم

(1) أخرجه الطبري 6/ 292 بنحوه، وعزاه السيوطي أيضًا إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ كما في"الدر المنثور"2/ 522. وذكره المؤلف في"أسباب النزول"ص 203.

(2) هذا الكلام من أوله للزجاج في:"معاني القرآن"2/ 186، ونقله الأزهري في"تهذيب اللغة"4/ 3654 (نقم) .

(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 186، 187، وانظر:"تفسير البغوي"3/ 75،"زاد المسير"2/ 387.

(4) انظر:"زاد المسير"2/ 387.

(5) أبو علي الجرجاني تقدمت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت