لفلان عندي يد أشكره عليها، أي نعمة، قال عدي بن زيد [1] :
ولن أذكُرَ النعمان إلا بصالحٍ ... فإن لهُ عِندي يَدِيًّا وأنعُما [2]
جمع يدًا على: يديٍّ، كالكلِيْبِ والعبيد. فقوله: (يَدِيًّا وأنعُمًا) اليدي هي الأنعم في المعنى، وحسن التكرير لاختلاف اللفظين، كقوله:
أقوى وأفْقَرَ بعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ [3]
ويستعمل اليد للقوة [4] وتُعنَى بها، قال الله تعالى: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] فسروه: ذوي القوى والعقول [5] ، وعلى هذا ما أنشده الأصمعي للغنوي:
اعمِد لما تعلُو فما لَكَ بالذي ... لا تستطيعُ من الأمورِ يَدَانِ [6]
يريد ليس لك به قوة، ألا ترى أنه لا مذهب للجارحة ولا للنعمة هنا، وعلى هذا ما ذكره سيبويه من قولهم: (لا يدينِ بها لك) ، ومعنى هذه التثنية: المبالغة في نفي الاقتدار والقوة على الشيء، وليس المراد بالتثنية الاثنين الناقص عن الثلاثة، إنما هو الكثرة، ويستعمل بمعنى الملك،
(1) هكذا في النسختين، ولعل الصواب: أبو زيد، فإن البيت في النوادر لأبي زيد ص 53 منسوبًا لضمرة النهشلي كما سيأتي في عزوه.
(2) البيت في"النوادر في اللغة"لأبي زيد ص 53 نسبه لضمرة بن ضمرة النهشلي. وأفاد منه في"المسائل الحلبيات"ص 30، و"سر صناعة الإعراب"1/ 240، و"اللسان"3/ 1874 (زنم) .
(3) لم أقف على قائله.
(4) انظر:"المسائل الحلبيات"ص 27 - 97.
(5) "النكت والعيون"2/ 51.
(6) البيت في"الأضداد"للأصمعي (ثلاثة كتب في"الأضداد"ص7) ، و"المسائل الحلبيات"ص 28.