فهرس الكتاب

الصفحة 4129 من 13748

وأظهروا ما فيها من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} ، قال ابن عباس: يريد لأنزلت عليهم القطر وأخرجت لهم من نبات الأرض كل ما أرادوا [1] ، وهذا قول المفسرين [2] .

وقال أهل المعاني: هذا على وجه التوسعة، لا على أن هناك فوق أو تحت، والمعنى: لأكلوا أكلًا متصلًا كثيرًا، فذكر فوق وتحت للمبالغة فيما ينالون وما يفتح عليهم من الدنيا، كما يقول القائل: فلان في خير من قرنه إلى قدمه، يريد تكاثف الخير وكثرته عنده [3] ، وهذا قول الفراء [4] ، والزجاج [5] ، وابن الأنباري.

قال الزجاج: قد دل الله تعالى بهذا على ما أصابهم من الجدب مما عاقبهم به حتى شكوا ذلك بقولهم: يد الله مغلولة. وأعلم أن التقى سبب التوسعة في الرزق، وهذا كقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} الآية [الأعراف: 96] وقال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ، وقال في قصة نوح: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ} [نوح:10 - 11] [6] .

(1) أخرجه بمعناه الطبري 6/ 305،"تفسير الوسيط"2/ 208،"تفسير البغوي"3/ 78،"زاد المسير"2/ 395.

(2) انظر:"تفسير الطبري"6/ 305،"تفسير البغوي"3/ 78،"زاد المسير"2/ 395.

(3) ذكر الطبري 6/ 306، هذا القول واستبعده قائلًا:"وتأويل أهل التأويل بخلاف ما ذكرنا من هذا القول، وكفى بذلك شهيداً على فساده".

(4) معاني القرآن 1/ 315،"معاني القرآن"للنحاس 2/ 337، 338،"زاد المسير"2/ 395.

(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 191،"زاد المسير"2/ 395.

(6) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 191، وانظر:"زاد المسير"2/ 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت