(الصابئون) مرتفعًا بالابتداء، المعنى:"إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم بالله"إلى آخر الآية، والصابئون والنصارى كذلك أيضًا [1] .
إن عبد الله ومحمد قائم، تريد: إن عبد الله قائم ومحمد كذلك أيضًا [2] ، وأنشدوا:
عقاب عقبناه كأن وظيفها ... وخرطومُها الأعلى بنار مُلَوّح [3]
أراد كأنَّ وظيفها مُلوِّح وخرطومها كذلك أيضاً، وعلى هذا حملوا أيضًا ما أنشده الكوفيون، أما قول بشر فالمعنى فيه: فاعلموا أنا بغاة ما بغينا في شقاق وأنتم أيضًا كذلك، وكذلك سائر الأبيات.
وأما قوله: فإني وقيَّارٌ فإن رواية البصريين:"وقَيَّارًا"بالنصب، وإن رفع كان محمولًا على التقدير الذي ذكرنا، وأما ما أجازه الفراء من قولهم: إنهم أجمعون ذاهبون، فحمله سيبويه على الغلط، وقال: إن قومًا من العرب يغلطون فيقولون إنك وزيدٌ ذاهبان، وإنهم أجمعون منطلقون، فجعله غلطًا [4] .
وحكى أبو بكر بن الأنباري في الآية قولًا رابعًا لأبي عبد الله هشام بن معاوية [5] ، وهو أن يضمر خبر (إن) ويبتدأ (الصابئون) والتقدير: إن الذين
(1) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 193.
(2) هذا تمثيل، وليس عند الزجاج.
(3) لم أقف على قائله.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 193.
(5) هو أبو عبد الله هشام بن معاوية الكوفي الضرير، نحوي، صحب الكسائي وأخذ عنه كثيرًا من النحو، وله تصانيف، توفي سنة 209 هـ انظر:"الفهرست"ص 105،"معجم المؤلفين"4/ 64.