فهرس الكتاب

الصفحة 4152 من 13748

الضلالة من فريقي اليهود والنصارى.

والآية خطاب للذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، نهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم، وأن يقلدوهم فيما هووا [1] ، وقال الحسن ومجاهد: (الذين ضلوا من قبل) هم اليهود [2] ، وعلى هذا (الخطاب) [3] للنصارى فقط، يقول: لا تؤثروا الشهوات على البيان كما فعلت اليهود حين كذبوا الرسل ونقضوا العهد، والمراد بالنهي عن اتباع اهوائهم: النهي عن اتباع (أهواء) [4] مثل أهوائهم في التكذيب والمخالفة على الرسل، ففي القول الأول وقع النهي على اتباع غير ما هووا، وفي هذا الثاني وقع النهي على اتباع مثل أهوائهم، والتقدير في اللفظ: لا تتبعوا مثل أهواء قوم، أي أهواء مثل أهوائهم، ثم حذف الأهواء الأول وأقيم الثاني مقامه؛ لأنه هوى مثله. والأول أظهر.

وقوله تعالى: {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77] ، إن قيل: أي فائدة لهذا بعد قوله {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} ؟، قيل: معناه: ضلوا عن سواء السبيل بإضلالهم الكثير، فالمعنى: أنهم ضلوا بإضلال غيرهم، فيكون معنى هذا الثاني [5] ،" [6] غير معنى الأول، وهذا معنى قول الزجاج [7] ، ويجوز أن يكون معنى: {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} تفسيرًا"

(1) انظر:"تفسير الوسيط"2/ 214،"تفسير البغوي"3/ 83،"زاد التفسير"2/ 405.

(2) أخرجه عن مجاهد الطبري 6/ 316، انظر:"زاد المسير"2/ 405.

(3) سقطت هذه الكلمة من (ج) .

(4) في (ج) : (هوا) .

(5) بعد هذه الكلمة وجد سقط في نسخة (ج) بمقدار لوحتين تقريبًا.

(6) بداية السقط.

(7) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت