الأزهري: ومن قال ذلك فقد وهم.
وقوله تعالى: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، الرجس في اللغة: اسم لكل ما استقذر من عمل، يقال: رَجِسَ الرجل رَجَسًا ورَجُسَ، إذا عمل عملًا قبيحًا، وأصل من الرَّجَس بفتح الراء وهو شدة الصوت، يقال: سحاب رجاس، إذا كان شديد الصوت بالرعد، قال الراجز:
وكل رجَّاس يَسُوق الرُّجَّسَا [1]
فكان الرجس العمل الذي يقبح ذكره جدًا ويرتفع في القبح [2] ، قال الزجاج [3] : بالغ الله في ذم هذه الأشياء فسماها رجسًا، وأعلم أن الشيطان يسول ذلك لبني آدم [4] .
وقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} ، أي: كونوا جانبًا منه [5] ، والهاء عائدة على الرجس [6] ، والرجس واقع على الخمر وما ذكر بعدها، وقد قرن الله تعالى تحريم الخمر بتحريم عبادة الأوثان تغليظًا وإبلاغًا في النهي عن شربها , ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مدمن الخمر كعابد الوثن" [7] .
(1) هذا الرجز منسوب للعجاج كما في حاشية"معاني الزجاج"2/ 204،"تهذيب اللغة"2/ 1367 (رجس) .
(2) الكلام من أوله من"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 2/ 203، 204،"تهذيب اللغة"2/ 1367 (رجس) ،"زاد المسير"2/ 417
(3) في (ج) : (الزجاجي) ، وهو تصحيف لأن الكلام للزجاج.
(4) "معاني الزجاج"2/ 203.
(5) "معاني الزجاج"2/ 206،"معاني القرآن"للنحاس 1/ 356.
(6) "تفسير البغوي"3/ 94.
(7) أخرجه البخاري في تاريخه 1/ 129، 3/ 515، والبيهقي في"شعب الإيمان"5/ 12، وصححه الألبانى. انظر:"صحيح الجامع الصغير"5/ 205 برقم 5737.