عن ماء البحر فهو طعام البحر. أعلمهم الله أن الذي أُحِلّ لهم كثير في البر والبحر، وأن الذي حُرِّمَ عليهم هو صيد البر في حال الإحرام، وصيد الحرم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون قد أعذر إليهم في الانتقام ممن عاد فيما حرم (عليه) [1] مع كثرة ما أحل له [2] ، والاختيار أن المراد بالطعام ما نضب عنه الماء ولم يُصَد؛ لأن المملح صيد وإن عتق [3] .
وقوله تعالى: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} ، قال عطاء: يريد منافع لكم تأكلون وتبيعون ويتزود عابر السبيل [4] ، وقال ابن عباس والحسن وقتادة: منفعة للمقيم والمسافر، فالطري للمقيم، والمالح للمسافر [5] .
قال أبو إسحاق: و (مَتَاعًا) منصوب مصدر مؤكد؛ لأنه لما قيل: (أحل لكم) (كان دليلًا على متعتم به) [6] ، كما أنه لما قال {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] ، كان دليلًا على أنه كتب عليهم ذلك فقال: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] .
وقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ،
ذكر في هذه السورة تحريم الصيد على المحرم في ثلاثة مواضع: قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [7] . وقوله: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ
(1) ساقطة من (ج) .
(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 209،"زاد المسير"2/ 428.
(3) "تفسير الطبري"7/ 68،"بحر العلوم"1/ 459، 460.
(4) "الوسيط"2/ 231.
(5) "تفسير الطبري"7/ 69،"النكت والعيون"2/ 69.
(6) هكذا في النسختين، وفي"معاني الزجاج"2/ 209: (كان دليلاً على أنه قد متعهم به) .
(7) الآية الآولى من السورة.