فهرس الكتاب

الصفحة 4201 من 13748

طريقان:

أحدهما: أن الله امتن على المسلمين بأن جعل الكعبة صلاحًا لدينهم ودنياهم، وقيامًا لهما بها.

والثاني: أنه أخبر عما فعله من أمر الكعبة في الجاهلية، قال أبو بكر: والقيام يقال في تفسيره غير وجه: منها: الأمن, لأن الناس يقومون بالأمن ويصلح شأنهم من جهته، ويقال للقيام: العصمة، من قولهم: فلان يقوم على القوم إذا كان يكفل بمؤوناتهم، وهذا قول الربيع بن أنس في قوله: {قِيَامًا لِلنَّاسِ} قال: عصمة لهم [1] ، قال: والقيام: إصلاح، من قوله عز وجل: {الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] أي صلاحًا ومعاشًا [2] .

وقوله تعالى: {وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ} ، أراد الأشهر الحرم الأربعة، وخرج مخرج الواحد؛ لأنه ذهب به مذهب الجنس، وهو عطف على المفعول الأول لجعل، ومثل ذلك: ظننت زيدًا منطلقًا وعمرًا، وذكرنا معنى الهدي والقلائد في أول السورة [3] .

وقوله تعالى: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا} إلى آخرها, لم أر للمفسرين فيه شيئًا، وذكر أصحاب المعاني فيه قولين:

أحدهما: أن الإشارة في قوله: (ذلك) إلى ما ذُكِر في هذه الآية من جعل الكعبة صلاحًا وأمنًا وقوامًا للناس، وهو قول ابن قتيبة [4] ، وأبي

(1) لم أقف عليه.

(2) "زاد المسير"2/ 430، 431.

(3) عند تفسير الآية الثانية من هذه السورة (المائدة) .

(4) "تأويل مشكل القرآن"ص 73، 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت