فهرس الكتاب

الصفحة 4222 من 13748

في كل الصفات، وسمع العرب تقول: كما أنت زيدًا، ومكانك زيدًا، قال الفراء: وسمعت بعض بني سليم يقول: مكانكني، يريد انتظرني في مكانك [1] ، ولا يجوز تقديم ما نصبته حروف الإغراء عليها نحو: زيدًا عليك، لأنها طروف أقيمت مقام الأفعال وليست أفعالاً، فلا تقوى على العمل فيما قبلها [2] .

وأما سبب نزول الآية: فروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قبل من أهل الكتاب الجزية وأبى من العرب إلا الإسلام أو السيف، عيَّر المؤمنين منافقوا مكة قبول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية من بعض دون بعض، فنزلت هذه الآية [3] ، يقول: لا يضركم ملامة اللائمين إذا كنتم على هدى، وقال سعيد بن جبير: نزلت في أهل الكتاب، يعني: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب [4] .

وقوله تعالى: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، قال الزجاج: الأجود أن يكون رفعًا على جهة الخبر، والمعنى: ليس يضركم من ضل، قال: ويجوز أن يكون موضع {لَا يَضُرُّكُمْ} جزمًا على الجواب لقوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} لأنه أمر، ويكون الأصل: لا يضرركم إلا أن الراء الثانية أدغمت فيها الأولى وضمت لالتقاء الساكنين [5] ، وشبه الفراء هذا بقوله

(1) "معاني القرآن"1/ 323.

(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 323.

(3) ذكره المؤلف في"أسباب النزول"ص 214، و"بحر العلوم"1/ 463، و"تنوير المقباس"- الذي هو من رواية الكلبي ورواياته منكرة بهامش المصحف ص 125.

(4) أخرجه الطبري 7/ 94، و"معاني القرآن وإعرابه"للنحاس 2/ 374.

(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت