فهرس الكتاب

الصفحة 4224 من 13748

دامت قلوبكم واحدة، ولم تُلبَسوا شِيَعًا, ولم يذق بعضكم بأس بعض، فأمروا وانهوا، فإذا اختلفت القلوب والأهواء، وأُلبستم شِيعًا، فامرؤٌ ونفسُه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية قال: ومن الآيات آيٌ وقع تأويلهن في آخر الزمان [1] .

وروي عن ابن عمر أنه قال:"هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم" [2] ، ويؤكد هذا الوجه: ما روي أن أبا ثعلبة الخشني سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية فقال: ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت دنيا مؤثرة، وشحًّا مطاعًا، وهوًى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك، وذر عوامهم [3] .

الوجه الثالث في تأويل الآية: ما ذهب إليه عبد الله بن المبارك، فقال: هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الله تعالى خاطب بها المؤمنين جميعًا، وأغراهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} يعني: عليكم أهل دينكم {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ} من الكفار، وهذا كقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] يعني:

(1) أخرجه الطبري 7/ 96، وذكره ابن كثير 2/ 124، وعزاه إخراجه إلى أبي جعفر الرازي، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"2/ 599 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب.

(2) أخرجه الطبري 7/ 96 وأخذه عنه ابن كثير 2/ 124، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"2/ 599 إلى ابن مردويه أيضًا.

(3) أخرجه الترمذي (3058) كتاب: التفسير، باب: من سورة المائدة وقال حسن غريب، وأبو داود (4341) ، كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي، والطبري 7/ 97، البغوي في"شرح السنة"14/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت