فهرس الكتاب

الصفحة 4228 من 13748

وخبرها (اثنان) ، والمعنى: شهادة هذه الحال شهادة اثنين، فحذف المضاف، قال: ويجوز أن يكون المعنى فيما فَرضَ عليكم في شهادتكم أن يشهد اثنان، فيرتفع (اثنان) بشهادة والمعنى أن يشهد اثنان [1] ، واختار أبو علي القول الأول من قولي الزجاج [2] .

وقال صاحب النظم: (شهادة) مصدر وضع موضع الأسماء، يريد بالشهادة الشهود، كما يقال: رجل عدلٌ ورضا، ورجال عدل ورضا وزَوْرٌ، وإذا جعلت الشهادة بمعنى الشهود قدرت معه حذف المضاف، ويكون المعنى: عدد شهود بينكم اثنان، واستشهد على هذا بقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] أراد وقت الحج، ولولا هذا التأويل لكان قوله: (أشهر) منصوبًا على تأويل: الحج في أشهر معلومات، فقدر صاحب النظم حذف المضاف من الابتداء، وقدره الزجاج من الخبر.

وقوله تعالى: {بَيْنِكُمْ} ، قال أبو علي: اتسع في (بين) وهي ظرف فجعل اسمًا، وأضيف إليه المصدر، وهذا يدل على أنه يجوز الاتساع في الظروف بجعلها اسمًا في غير الشعر، كقوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] في قول من رفع، فجاء في غير الشعر، كما جاء في الشعر نحو قوله:

فصادفَ بين عَيْنَيه (الجنونا) [3] [4]

(1) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 214.

(2) انظر:"الحجة للقراء السبعة"لأبي علي الفارسي 3/ 262.

(3) هكذا في النسختين (ج) ، (ش) بالنون، وفي"الحجة"لأبي علي 3/ 362 (الجبوبا) وكذا في اللسان 1/ 532 (جبب) قال في شرحه:"الجبوب وجه الأرض ومتنها"ولعل ما في"الحجة"هو الأصوب فهو الأصل، وقد نسب البيت في اللسان لأبي خراش الهذلي.

(4) "الحجة"3/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت