التثنية [1] ، واستحق ههنا: بمعنى حق، أي: وجب، والمعنى: فآخران من الذين وجب عليهم الإيصاء بتوصية ميتهم وهم ورثته.
وقوله تعالى: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} ، قال ابن عباس: يريد ليميننا أحق من يمينهما [2] .
وهذا ملتقى به {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} لأن معناه: فيقولان: والله لشهادتنا، وسميت اليمين ههنا شهادة؛ لأن اليمين كالشهادة على ما يحلف أنه كذلك، وقد يقول القائل: أشهد بالله، أي: أقسم عليه.
وقوله تعالى: {وَمَا اعْتَدَيْنَا} ، قال ابن عباس: أي: فيما طلبنا من حقنا [3] ، وقيل: وما اعتدينا فيما قلناه من أن شهادتنا أحق من شهادتهما [4] ، وكل ما ذكرنا في هذه الآية أكثره قول أبي علي [5] وأبي إسحاق [6] .
وقال عبد الله بن مسلم في ذكر معنى هذه الآية على سياق واحد موافق لما قدمنا: {فَإِنْ عُثِرَ} بعد ما حلف الوصيان {عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} أي: حنثًا في اليمين بكذبٍ في قولٍ أو خيانةٍ في وديعةٍ، قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت، فيحلفان بالله لقد ظُهِر على خيانة الذميين وكذبهما وتبديلهما، وما اعتدينا عليهما [7] .
(1) فى رواية حفص عنه ,"الحجة"3/ 260 - 261. و"حجة القراءات"ص 238، و"النشر"2/ 256.
(2) انظر:"بحر العلوم"1/ 465،"تفسير البغوي"3/ 114.
(3) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 125.
(4) انظر:"بحر العلوم"1/ 465،"تفسير البغوي"3/ 114.
(5) انظر:"الحجة"3/ 261 - 270.
(6) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 214 - 217.
(7) "تأويل مشكل القرآن"لابن قتيبة ص 379، 380 باختصار.