أنه عزبت عنهم أفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا: لا علم لنا [1] ، وهو قول الحسن، ومجاهد، والسدي، قالوا: من هول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب، ثم يجيبون بعدما تثوب إليهم عقولهم [2] ، واختار الفراء هذا القول [3] .
ونحو هذا قال الكلبي: من شدة هذه المسألة وهول ذلك الموطن، قالوا: لا علم لنا، ثم رجعت إليهم عقولهم، فشهدوا على قومهم أنهم بلغوهم الرسالة، وكيف ردوا عليهم [4] .
ومثل هذا قال مقاتل [5] ، وسفيان الثوري [6] .
قال ابن عباس في رواية الوالبي [7] : إنهم قالوا: لا علم لنا كعلمك، لأنك تعلم ما أظهروا وما أضمروا، ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا، فعلمك فيهم أنفذ من علمنا [8] ، وعلى هذا إنما نفوا العلم عن أنفسهم؛ لأن علمهم كلا علم عند علم الله تعالى، وحكى ابن الأنباري عن جماعة أنهم قالوا: معنى الآية: لا حقيقة لعلمنا، إذ كنا نعلم جوابهم وما كان من أفعالهم وقت
(1) أخرجه الخطيب في تاريخه كما في"الدر المنثور"2/ 607 - 608،"تفسير البغوي"3/ 116،"زاد المسير"2/ 453.
(2) "تفسير الطبري"7/ 125،"بحر العلوم"1/ 466،"تفسير الوسيط"2/ 244،"تفسير البغوي"3/ 116،"زاد المسير"2/ 453.
(3) في"معاني القرآن وإعرابه"1/ 324.
(4) "تنوير المقباس"بهامش المصحف ص 126.
(5) في"تفسيره"1/ 515.
(6) لم أقف عليه.
(7) علي بن أبي طلحة وهي من أصح الطرق عن ابن عباس.
(8) أخرجه الطبري 7/ 126 بمعناه،"النكت والعيون"2/ 78، البغوي 3/ 115،"زاد المسير"2/ 453.