فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 13748

وقال السدي في معنى القراءة الأولى: هل يطيعك ربك إن سألته [1] ، وهذا على أن استطاع بمعنى أطاع على زيادة السين.

وقال أبو إسحاق في معنى القراءة الثانية: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} هل تستدعي طاعته وإجابته فيما تسأله من هذا [2] ، قال: ويحتمل وجه مسألة الحواريين عيسى المائدة ضربين:

أحدهما: أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تبيينا [3] كما قال إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} [البقرة: 260] .

والثاني: أن يكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى [4] ، وأما معنى المائدة فقال الزجاج: الأصل عندي أنها فاعلة من ماد يميد إذا تحرك، فكأنها تميد بما عليها [5] ، وقال ابن الأنباري: ويقال: إنما سميت مائدة؛ لأنها غياث وعطاء من قول العرب: ماد فلان فلانًا يميده ميدًا، إذا أحسن إليه وأفضل عليه، وأنشد:

إلى أمير المؤمنين المُمتاد [6]

أراد الذي يميد الناس أي: يعطيهم ويحسن إليهم [7] ، فالمائدة على هذا القول فاعلة من الميد بمعنى: معطية، وقال أبو عبيدة: المائدة فاعلة

(1) أخرجه الطبري 7/ 131.

(2) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 220.

(3) في"معاني الزجاج": تثبيتًا.

(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 221.

(5) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 220.

(6) لرؤبة، انظر:"مجاز القرآن"1/ 159، 182، 183.

(7) "غريب القرآن"لابن قتيبة ص 149،"زاد المسير"2/ 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت