فنفعه صدقه [1] ، وأما إبليس فإنه يصدق أيضًا في ذلك اليوم في قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} [إبراهيم: 22] فلم ينفعه صدقه؛ لأنه كان كاذبًا في الدنيا. وهذا معنى قول قتادة [2] .
والذي ذكرنا من أن المراد بهذا اليوم يوم القيامة قول عامة المفسرين إلا ما روى عطاء عن ابن عباس أنه قال: يريد يومًا من أيام الدنيا؛ لأن الآخرة ليس فيها عمل، إنما فيها الثواب والجزاء [3] ، وذهب في هذا القول إلى ظاهر الآية من أن الصدق النافع يكون في الدنيا، فلما وصف اليوم بأنه ينفع فيه الصدق جعله من أيام الدنيا، ويكون معنى الآية: (قال الله هذا) أي: هذا الكلام الذي جرى ذكره (يوم ينفع الصادقين) ، أي: في يوم ينفع الصادقين صدقهم، وهذا القول يوافق مذهب السدي في أن هذه المخاطبة جرت مع عيسى حين رفع إلى السماء [4] ، واختلف القراء في نصب {يَوْمُ يَنْفَعُ} ورفعه، فقرأ الأكثرون بالرفع، وقرأ نافع بالنصب [5] ، واختاره أبو عبيد.
فمن قرأ بالرفع قال الزجاج: فعلى خبر هذا، المعنى: قال الله تعالى اليوم يوم منفعة الصادقين [6] . هذا كلامه، وشرحه أبو علي فقال: من رفع اليوم جعل الخبر المبتدأ الذي هو {هَذَا} وأضاف يومًا إلى {يَنْفَعُ} والجملة التي هي المبتدأ والخبر في موضع نصب بأنه مفعول القول، كما تقول: قال زيد: عمرو أخوك، وما بعد القول حكايته، ومن نصب يَوْمَ
(1) معنى قول السدي عند الطبري 7/ 141.
(2) انظر: البغوي 3/ 124.
(3) انظر: البغوي 3/ 124.
(4) "تفسير الطبري"7/ 141.
(5) النصب قراءة نافع وحده، والرفع للباقين."الحجة"3/ 282.
(6) "معانى القرآن وإعرابه"2/ 224.