فهرس الكتاب

الصفحة 4283 من 13748

قال المفسرون: (الظلمة أقدم من النور، وهي مخلوقة قبل، فلذلك قدمت في الذكر، وكذلك السموات خلقت قبل الأرض) [1] .

وقوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يعني: عبدة الأوثان في قول عامة المفسرين [2] . قال ابن عباس: (يريد: عدلوا بي من خلقي الحجارة والأصنام بعد أن أقروا بربوبيتي وبنعمتي) [3] ، وقال الزجاج: (أعلم الله تعالى أنه خالق ما ذكر في هذه الآية، وأن خالقها لا شيء مثله، وأعلم أن الكفار يجعلون له عديلاً، فيعبدون الحجارة [الموات[4] ]، وهم مقرون بأن الله خالق ما وصف [5] ، وقوله: {يَعْدِلُونَ} ، العدل: التسوية؛ يقال: عدل الشيء بالشيء إذا سواه [6] . ومعنى {يَعْدِلُونَ} : يشركون به

(1) هذا قول قتادة أخرجه الطبري 7/ 143، وابن أبي حاتم 4/ 1259، بسند جيد، وقال السمين في"الدر"4/ 524: (قدمت الظلمات لأنه موافق في الوجود؛ إذ الظلمة قبل النور عند الجمهور) ا. هـ. والراجح عند الجمهور أن خلق الأرض قبل خلق السماء. قال ابن كثير في تفسيره 1/ 73: (هذا ما لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء إلا ما نقله الطبري عن قتادة وتوقف في ذلك القرطبي) ا. هـ ملخصًا. وانظر"تاريخ الطبري"1/ 32 - 36، وتفسيره 1/ 192 - 194، و"الكشاف"1/ 271، و"زاد المسير"1/ 57، و"تفسير القرطبي"1/ 255، و"دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب"للشنقيطي ص 14 - 16.

(2) انظر الطبري في"تفسيره"7/ 144، والسمرقندي 1/ 473، وابن كثير 2/ 139، والظاهر أنها عامة في سائر أصناف الكفار، وهو اختيار الطبري في"تفسيره"، وابن عطية في"تفسيره"5/ 122.

(3) في تنوير المقباس 2/ 3، قال: (يعدلون به الأصنام) .

(4) لفظ: (الموت) ساقط من (أ) ، وفي (ش) : (والموات) .

(5) معاني الزجاج 2/ 227.

(6) انظر:"العين"2/ 38، و"الجمهرة"663، و"الصحاح"5/ 1761، و"المجمل"3/ 651، و"مقاييس اللغة"4/ 246، و"المفردات"ص 551، و"اللسان"5/ 2840 (عدل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت