قال أبو إسحاق: (موضع {كَمْ} نصب بأهلكنا لا بقوله: {يَرَوْا} ؛ لأن لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله) [1] . والقرن: الأمة من الناس، وأهل كل مدة قرن؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خيركم قرني" [2] . واشتقاقه من الاقتران [3] ، فالقرن: القوم المقترنون في زمان من الدهر [4] ، وقال ابن عباس في تفسير قوله: {مِنْ قَرْنٍ} : (يريد:(من جيل ومن أمة) [5] ، وقوله {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} قال ابن عباس: (يريد: أعطيناهم ما لم
(1) "معاني القرآن"2/ 229، وانظر:"إعراب النحاس"2/ 56، و"المشكل"لمكي 1/ 246، و"البيان"لابن الأنباري 1/ 314، و"التبيان"للعكبري 1/ 322، و"الفريد"للهمداني 2/ 120، و"الدر"للسمين 4/ 535.
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه" (2651) ، كتاب الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا شهد، ومسلم رقم 2535، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". قال عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. الحديث.
وانظر شرحه في"فتح الباري"7/ 5.
(3) انظر:"الجمهرة"2/ 793، و"تهذيب اللغة"3/ 2947، و"الصحاح"6/ 2180، و"مقاييس اللغة"5/ 76، و"المجمل"3/ 749، و"المفردات"ص 667، و"النهاية"لابن الأثير 4/ 51، و"اللسان"6/ 3608 (قرن) .
(4) الجمهور على أن القرن مائة سنة، وأكثر المحققين على أنه غير مقدر بزمن معين لا يقع فيه زيادة ولا نقصان، بل المراد أهل كل عصر، فإذا انقضى أكثرهم قيل: قد انقضى القرن، وهو اختيار الزجاج في"معانيه"2/ 229، والنحاس 2/ 400، والرازي في"تفسيره"12/ 131، والقرطبي في"تفسيره"6/ 391، وانظر:"معاني الفراء"1/ 328، و"مجاز القرآن"1/ 185، و"تفسير غريب القرآن"ص 151، و"تفسير البغوي"3/ 128، وابن عطية 5/ 129، وابن الجوزي في"تفسيره"3/ 5، و"البحر"4/ 65، و"الدر المصون"4/ 539.
(5) انظر:"تنوير المقباس"2/ 4.