فهرس الكتاب

الصفحة 4308 من 13748

وقوله تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} قال ابن عباس: (قضى لنفسه أنه أرحم الراحمين) [1] .

وقال أهل المعاني: (8) أخبر عن عظم ملكه بأن له ما في السموات والأرض ذكر أنه أوجب على نفسه الرحمة؛ تلطفًا في الاستدعاء إلى الإنابة، واستعطافًا للمتولين عنه إلى الإقبال إليه). [2]

وقوله تعالى: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} ، الأكثرون على أن هذا ابتداء كلام، واللام فيه لام قسم مضمر، كأنه: والله ليجمعنكم [3] ، وجعل الزجاج {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} متصلًا بما قبل فقال في معنى قوله: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} : (الله عز وجل تفضل على العباد بأن أمهلهم عند كفرهم به وإقدامهم على كبائر ما نهى عنه، بأن أنظرهم وعمَّرهم وفسح لهم ليتوبوا، فذلك كتبه على نفسه الرحمة) [4] . وعلى هذا قوله تعالى: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} يكون موضعه [نصبا] [5] بدلاً من {الرَّحْمَةَ} ، وذلك أنه مفسر للرحمة بالإمهال {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} . وذكر الفراء المذهبين [6] جميعًا فقال: (إن شئت جعلت

= عطية في"تفسيره"5/ 136، والرازي في"تفسيره"12/ 164، و"البحر"4/ 81.

(1) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 14، وابن الجوزي 3/ 9.

(2) انظر:"تفسير الطبري"7/ 155، و"معاني القرآن"للزجاج 2/ 231، و"تفسير البغوي"3/ 130.

(3) أي جواب قسم محذوف، والجملة لا تعلق لها بما قبلها من حيث الإعراب، وإن تعلقت به من حيث المعنى، وهو اختيار الطبري في"تفسيره"7/ 157، وابن عطية 5/ 139، والسمين في"الدر"4/ 550، وابن هشام في"المغني"2/ 407.

(4) "معاني الزجاج"2/ 231 - 232.

(5) لفظ: (نصبا) ، ساقط من (أ) .

(6) "معاني الفراء"1/ 328، ونحوه قال الزجاج 2/ 232، وانظر:"إعراب النحاس"1/ 538، و"التبيان"1/ 325، و"الفريد"2/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت