فهرس الكتاب

الصفحة 4310 من 13748

وقوله تعالى: {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} أي: بالشرك بالله أوبقوا أنفسهم، وكانوا كمن خسر شيئًا يهلكه. واختلفوا في إعراب {الَّذِينَ} ، فزعم الأخفش [1] : (أن موضعه نصب على البدل من الضمير في: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} ، والمعنى: ليجمعن هؤلاء المشركين {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ) [2] .

قال أبو إسحاق: (والذي عندي أن قوله: {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} في موضع رفع على الابتداء، وخبره: {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ؛ لأن قوله: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} مشتمل على الجميع، على {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} وغيرهم [3] .

(1) "معاني الأخفش"2/ 269، وهو قول الطبري في"تفسيره"11/ 281.

(2) هنا وقع اضطراب في نسخة (أ) ص 102 حيث جاء باقي التفسير في 103 ب.

(3) "معاني الزجاج"2/ 232، وهو اختيار أكثرهم.

انظر:"إعراب النحاس"1/ 538، و"المشكل"1/ 247، و"غرائب الكرماني"1/ 354، و"البيان"1/ 315، و"التبيان"1/ 325.

وقال الهمداني في"الفريد"2/ 126: (هذا فيه تأخير السبب وتقديم المسبب، فالأحسن كونه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، والفاء على هذا للعطف) ا. هـ. بتصرف.

وأكثرهم ضعف الوجه الأول؛ لأن القاعدة العامة عند النحاة ألا يبدل مظهر من مضمر بدل كل من غير إحاطة وشمول، وقوله: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} مشتمل على سائر الخلق الذين خسروا أنفسهم، فلا وجه لاختصاصه بهم، ولا يقال: رأيتك زيدًا على البدل؛ لأن ضمير المخاطب في غاية الوضوح، فلا حاجة إلى البدل منه، أفاده الهمداني في"الفريد"2/ 126، و"السمين"4/ 551.

وانظر:"الكتاب"2/ 385 - 389، و"المقتضب"4/ 295 - 298، و"الأصول"2/ 304 - 305، و"المقرب"1/ 242، و"البحر"4/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت