فهرس الكتاب

الصفحة 4331 من 13748

القول عن ابن عباس، [ثم قال] [1] : {لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} (يعني معذرتهم حين يسألون عن آلهتهم {إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ) [2] .

وقال أبو إسحاق: (تأويل هذه الآية تأويل حسن في اللغة لطيف، لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام وتصرف العرب في ذلك، وذلك أن الله تعالى ذكر في هذه الأقاصيص التي جرت [من] [3] أمر المشركين، وأنهم مفتنون بشركهم، ثم أعلم أنه لم يكن افتتانهم بشركهم وإقامتهم عليه إلا أن تبرأوا منه وانتفوا منه، فحلفوا [4] أنهم ما كانوا مشركين. قال: ومثل ذلك أن ترى إنسانًا يحب غاويًا فإذا وقع في هلكة بسببه تبرأ منه، فيقال له: ما كانت محبتك لفلان إلا أن انتفيت منه) [5] .

فالفتنة هاهنا بمعنى: الشرك والافتتان بالأوثان، ويؤيد هذا الوجه ما روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية في قوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} قال: (يريد شركهم في الدنيا) [6] وهذا القول في التأويل راجع إلى حذف المضاف؛ لأن المعنى: لم تكن عاقبة فتنتهم إلا البراءة، ومثله قولك: ما كانت محبتك لفلان إلا أن انتفيت منه، أي: عاقبة محبتك [7] .

(1) (ثم قال) : ساقط من (ش) ، ولعل الصواب: قال.

(2) ذكره البخاري في"صحيحه"كتاب التفسير: 8/ 286"الفتح". في تفسير سورة الأنعام. وأخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"4/ 1273 بسند ضعيف، وفي رواية أخرى ضعيفة قال: (حجتهم) . وأخرج الطبري في"تفسيره"7/ 166 بسند ضعيف عنه قال: (قولهم) ، وفي أخرى ضعيفة قال: (كلامهم) .

(3) (لفظ) : (من) ساقط من (أ) .

(4) في (ش) : (فحلوا) ، وهو تحريف.

(5) "معاني الزجاج"2/ 235 - 236.

(6) ذكره الرازي في"تفسيره"12/ 182، وقال ابن القيم كما في"بدائع التفسير"2/ 144: (أي: لم تكن عاقبة شركهم إلا أن تبرأوا منه وأنكروه) ا. هـ.

(7) انظر:"تفسير الرازي"12/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت