قال أبو إسحاق: (والإمالة [1] في {النَّارِ} حسنة جيدة؛ لأن ما بعد الألف مكسور [2] ، وهو حرف كأنه مكرر في اللسان، فصارت الكسرة فيه كالكسرتين) [3] .
وقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى} يقتضي {لَوْ} جوابًا، وقد حذف؛ تفخيمًا للأمر وتعظيمًا، وجاز حذفه لعلم المخاطب بما يقتضي. وأشباهه كثيرة في القرآن والشعر، ولو قدرت الجواب كان على تقدير: لرأيت سوء منقلبهم أو لرأيت أسوأ حال [4] . ومن هذا قول امرئ القيس [5] :
فَلَوْ أنها نَفْسٌ تَمُوتُ سويةً ... ولكنَّها نَفْسٌ تَساقَطُ أَنْفُسا [6]
ولم يقل: لفنيت ولا لاستراحت [7] ، وكذلك قول جرير:
(1) الأمالة لغة فصيحة صحيحة، وهي تقريب الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء، وهي مذهب لبعض القراء كما في"السبعة"ص 149، و"المبسوط"ص 103، و"النشر"2/ 30، وانظر:"التكملة"للفارسي ص 527، و"سر صناعة الإعراب"1/ 52، ص 63، و"المشكل"1/ 168.
(2) في (أ) : (مكسورة) .
(3) معاني الزجاج 2/ 239، وانظر: 1/ 123، و"معاني الأخفش"1/ 39.
(4) حذف جواب (لو) ، لدلالة المعنى عليه جائز فصيح، وهو أبلغ في التخويف؛ لأن السامع يترك مع غاية تخيله، ولو صرح له بالجواب وطّن نفسه عليه. انظر:"الكتاب"3/ 103، و"البغوي"في"تفسيره"3/ 137، وابن عطية 5/ 167، و"البحر"4/ 101، و"الدر المصون"4/ 582.
(5) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو الكندي شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته.
(6) "ديوانه"ص 87، و"سر صناعة الإعراب"ص/ 648، و"اللسان"2/ 679، (جمع) و"الدر المصون"4/ 583، وفي المراجع -جميعة بدل سوية- والمعنى. أنه مريض لا تخرج نفسه مرة ولكنها تموت شيئًا بعد شيء.
(7) في النسخ: (ولا لاسترحت) .