وقوله تعالى: {أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} ، وجواب {أَن} مضمر تقديره {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ} ذلك فافعل [1] .
قال الفراء: (وإنما تفعله العرب في كل موضع يُعرف فيه معنى الجواب، ألا ترى أنك تقول للرجل: إن استطعت أن تتصدق. إن رأيت أن تقوم معنا. تترك الجواب لمعرفتك بمعرفته [به] [2] ، فإذا جاء ما لا يُعرف جوابه إلا بظهوره أظهرته، كقولك للرجل: إن تقم تُصِبْ خيرًا لابد في هذا من جواب؛ لأن معناه لا يعرف إذا طرح) [3] .
وقال الزجاج: (أعلم الله عز وجل أنه بشر لا يقدر على الإتيان بآية إلا بإذن الله تعالى) [4] ، وفي تعجيزه عن الإتيان بما سألوه أمر له بالصبر إلى أن يدخل وقت الآيات ووقت العقاب.
وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} أخبر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنهم إنما تركوا الإيمان وأعرضوا عنه بمشيئة الله ونافذ قضائه فيهم، وأنه لو شاء [الله] [5] لاجتمعوا على الإيمان, كما قال الله تعالى [6] : {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [7] [يونس: 99] .
(1) انظر: الطبري 7/ 184، والسمرقندي 1/ 482، والبغوي 3/ 141، وابن عطية 5/ 188، و"التبيان"1/ 331، و"الفريد"2/ 143، و"الدر المصون"4/ 607.
(2) لفظ: (به) ساقط من (ش) وكذا في بعض نسخ"معاني الفراء"1/ 231 كما في حاشيته.
(3) "معاني الفراء"1/ 331 - 332.
(4) "معاني الزجاج"2/ 244، وانظر:"معاني النحاس"2/ 420.
(5) لفظ (الجلاله) ساقط من (أ) .
(6) في (أ) كما قال تعالى.
(7) انظر:"تفسير الطبري"7/ 185، و"معاني الزجاج"2/ 244، و"معاني النحاس"2/ 420، و"تفسير السمرقندي"1/ 482.