وقوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} موضع {لَيْسَ} نصب بوقوعها موقع الحال، كأنه قيل: متخلّين من ولي أو شفيع والعامل فيه {يَخَافُونَ} [1] ، قال الضحاك: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ} (أي: غير الله {وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} ) [2] .
وقال أبو إسحاق: (إن النصارى واليهود ذكرت أنها أبناء الله وأحباؤه فأعلم الله عز وجل أن أهل الكفر ليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع) [3] ، وهذا الذي قاله ظاهر في أهل الكفر.
والمفسرون على أن الآية في المؤمنين، ويكون معنى قوله: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} على قولهم: إن شفاعة الرسل والملائكة للمؤمنين إنما تكون بإذن الله لقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ، وذلك راجع إلى الله لما كان بإذن الله [4] .
وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} قال ابن عباس: (كي يخافون في الدنيا وينتهوا عما نهيتهم) [5] .
(1) واختار هذا الزمخشري في"الكشاف"2/ 21.
وانظر:"تفسير ابن عطية"5/ 206، و"الفريد"2/ 152، و"البحر"4/ 135، وذكر هذا القول الرازي 12/ 2330، عن الزجاج.
(2) لم أقف عليه.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 2/ 251.
(4) انظر:"تفسير ابن عطية"5/ 206، والرازي 12/ 233.
(5) ذكره الرازي 12/ 193، وفي"تنوير المقباس"2/ 23 نحوه.