فهرس الكتاب

الصفحة 4452 من 13748

واختلف القرّاء [1] في قوله: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ} فـ {فَأَنَّهُ} فقرأ بعضهم بالفتح فيهما أما فتح الأولى فعلى التفسير للرحمة، كأنه قيل: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ} .

وأما فتح الثانية فعلى أن تجعله بدلاً من الأولى كقوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35] ، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} [الحج: 4] ، وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [التوبة: 63] ، وهذا معنى قول الفراء [2] والزجاج [3] . قال أبو علي: (من فتح الأولى جعلها بدلاً من {الرَّحْمَةَ} ، وأما التي بعد الفاء فعلى أنه أضمر له خبرًا تقديره: فله أنه {غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي: فله غفرانه، أو أضمر مبتدأ يكون أن خبره كأنه فأمره أنه {غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وعلى هذا التقدير يكون الفتح في قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [4] [التوبة: 63] تقديره: فله أن {لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} وإن شئت قدرت، فأمره أن {لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر.

(1) (قرأ نافع(أَنَّهُ) بفتح الهمزة: (فَإِنَّهُ) بكسر الهمزة، وفتحهما جميعًا عاصم وابن عامر، وكسرهما الباقون).

انظر:"السبعة"ص 258، و"المبسوط"ص 168، و"التذكرة"2/ 398، و"التيسير"ص 102، و"النشر"2/ 258.

(2) انظر:"معاني القرآن للفراء"1/ 336 - 337.

(3) انظر:"معاني الزجاج"2/ 253 - 254، و"الأخفش"2/ 275 - 276، و"النحاس"2/ 431 - 432، و"إعراب القرآن للنحاس"1/ 538.

(4) في (أ) : (تعلموا) بالتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت