حق) [1] ، وعلى هذا يكون (الحق) مفعولًا به وقضى بمعنى: صنع، كقول الهذلي [2] :
وَعَلَيْهَما مَسْروُدتانِ قَضاهُما ... داوُدُ ) [3]
أي: صنعهما داود، واحتج أبو عمرو لهذه القراءة [4] بقوله {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} قال: (والفصل في القضاء ليس في القصص) [5] ، قال أبو علي: (القصص هاهنا بمعنى القول، وقد جاء الفصل في القول أيضًا في نحو قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} [الطارق: 13] ، وقال: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1] ، وقال: {نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} [الأنعام: 55] فقد حمل الفصل على القول واستعمل معه كما جاء مع القضاء) [6] .
(1) "معاني القرآن"للزجاج 2/ 256، وفيه زاد: (فهو حق وحِكمةٌ، إلا أن {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} يدل على معنى القضاء الذي هو الحكم، فأما قضى في معنى صنع فمثله قول الهذلي ...) ا. هـ وبمثل قول الزجاج قال الأزهري في"معاني القراءات"1/ 359 - 360، وأبو علي في"الحجة"3/ 319.
(2) الهذلي: خُوَيْلد بن خالد بن مُحرّث الهذلي، أبو ذؤيب، تقدمت ترجمته.
(3) "شرح أشعار الهذليين"1/ 39، و"مجاز القرآن"1/ 52 - 275، و"معاني القراءات"1/ 359، و"الحجة لأبي علي"3/ 319، 4/ 254، و"اللسان"1/ 418 (تبع) ، و"الدر المصون"2/ 86، وتكملته: (أو صَنَعُ السَّوابغ تُبَّعُ) وهو من قصيدة من عيون المراثي قالها في رثاء أبنائه الذين أصابهم الطاعون، المسرودتان: درعان، وأصل السَّرْد الخرز في الأديم، والصنع: الحاذق بالعمل, وتبع، بالضم: ملك تصنع له الدروع، انظر:"جمهرة أشعار العرب"247.
(4) ذكره أبو علي في"الحجة"3/ 318، وابن خالويه في"إعراب القراءات"1/ 159 , وابن زنجلة في"الحجة"ص 254.
(5) "معاني القرآن للنحاس"2/ 434 - 435.
(6) "الحجة"لأبي علي 3/ 318 - 319.