موافقة المصحف، فإن الهاء ثابتة في الخط فكرهوا مخالفة الخط في حالتي الوقف والوصل فأثبتوا.
والاختيار عند النحويين [1] الوقف على قوله (اقتده) لتمام الكلام هاهنا ولكون [2] الهاء ثابتة للاستراحة؛ لأنك إن أدرجت بالهاء [3] خالفت القياس المستمر في حذف حرف الاستراحة، وإن أسقطت الهاء في الإدراج خالفت خط المصحف، وأما حمزة والكسائي فإنهما يقفان بالهاء ويصلان بغير هاء.
قال أبو علي: (وقول حمزة والكسائي القياس، وفي ترك قول الأكثر ضرب من الاستيحاش وإن كان الصواب والقياس ما قرأ) [4] .
وقرأ ابن عامر (اقتدِه) بكسر الدال وبشمِّ الهاء الكسر من غير بلوغ ياء، قال أبو بكر بن مجاهد [5] : (وهذا غلط لأن هذه الهاء هاء وقفٍ لا تعرب في حال من الأحوال وإنما تدخل لتتبين [6] بها حركة ما قبلها) [7] .
(1) انظر:"معاني الأخفش"2/ 281، و"معاني الزجاج"2/ 270، و"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 564.
(2) في (أ) ، (ش) : (وليكون) والصواب: ولكون.
(3) في (ش) : (أدرجت، الهاء) .
(4) "الحجة"لأبي علي 3/ 352.
(5) أبو بكر بن مجاهد: أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي، تقدمت ترجمته.
(6) في (ش) : (يدخل لتبيين) . وانظر:"البغداديات"ص 152.
(7) "السبعة"ص 262، ونحوه قال النحاس في"إعرابه"1/ 564، وابن خالويه في"إعراب القراءات"1/ 164، وفي"الحجة"لابن خالويه ص 145 قال: (وهذا قول ضعيف مردود؛ لأنها قراءة سبعية) ، قال أبو حيان في"البحر"4/ 176: (تغليط ابن مجاهد غلط) اهـ، وانظر:"الدر المصون"5/ 32.