وقال وكيع: الرحيم أشد مبالغة؛ لأنه ينبئ عن رحمته في الدنيا والآخرة ورحمة الرحمانية في الدنيا دون الآخرة [1] .
وقال آخرون: إنهما بمعنى واحد كندمان ونديم، ولهفان ولهيف، وجيء بهما للتأكيد والإشباع، كقولهم: جادٌّ ومُجِدُّ [2] ، وقول طَرْفَه [3] :
مَتَى أَدْنُ مِنْه يَنْأَ مِنِّي [4] وَيَبْعُدِ [5]
= 1/ 58، وانظر:"اشتقاق أسماء الله"ص 40، وابن عطية في"تفسيره"1/ 92.
(1) لم أجده، عن وكيع فيما اطلعت عليه، والله أعلم.
قال ابن كثير: وقد زعم بعضهم أن (الرحيم) أشد مبالغة من (الرحمن) ، ثم رد هذا القول ابن كثير في"تفسيره"1/ 23، وعند جمهور العلماء أن (الرحمن) أشد مبالغة من (الرحيم) وأن (الرحمن) أعم فهو في الدنيا والآخرة ولجميع الخلق، و (الرحيم) خاص بالمؤمنين. انظر الطبري في"تفسيره"1/ 55،"تفسير أسماء الله"للزجاج ص 29،"المخصص"17/ 151، والثعلبي في"تفسيره"1/ 19 أ، والماوردي في"تفسيره"1/ 52 - 53، وابن عطية في"تفسيره"1/ 91، والقرطبي في"تفسيره"1/ 105، 106،"الدر"1/ 29، وابن كثير في"تفسيره"1/ 22 - 23.
(2) هذا قول أبي عبيدة، ونسبه ابن الأنباري كذلك لقطرب، وبهذا النص مع الشواهد ذكره الثعلبي، أما أبو عبيدة فذكر شواهد غيرها، انظر:"مجاز القرآن"1/ 21، والثعلبي في"تفسيره"1/ 19 أ،"الزاهر"1/ 153،"تفسير أسماء الله"ص 29،"اشتقاق أسماء الله"ص 38، 39، وقد رد الطبري على أبي عبيدة، وأغلظ له الرد، وسبق ذكر بعض كلامه. انظر:"تفسيره"1/ 58.
(3) هو الشاعر الجاهلي المشهور، عُدَّ بعد امرئ القيس في الشعر، واسمه (عمرو) ولقب بـ (طَرْفَه) وأحد الطرفاء لبيت قاله، قتل وهو ابن ست وعشرين سنة، وقيل: ابن عشرين. ترجمته في"الشعر والشعراء"ص 103،"الخزانة"2/ 419.
(4) في (ب) : (عنى) .
(5) صدره: مَالِي أَرَانِي وابْنَ عَمِّي مَالِكًا
والبيت من معلقة طرفة المشهورة، يتحدث عما كان بينه وبين ابن عمه (مالك) من =