وأنشد [1] :
وإِنِّي لآتٍ مَا أَتَيْتُ وإنَّنِي ... لِمَا اقْتَرفَتْ نَفْسِي عليَّ لَرَاهِبُ
أي: لما اكتسبت)، ونحو ذلك قال ابن عباس [2] وابن زيد [3] : (وليكتسبوا) .
وقال الزجاج: (وليقترفوا) (أي: ليختلقوا وليكذبوا) [4] ، وهو معنى قول عطاء [5] : (ليخترقوا في القرآن مثل قولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] ) .
قال مقاتل: {وَلِتَصْغَى} : (ولتميل إلى ذلك الزخرف ولغرور قلوب الذين لا يصدقون بالبعث، {وَلِيَرْضَوْهُ} : ليحبوه، {وَلِيَقْتَرِفُوا} ليعملوا ما هم عاملون) [6] ، وهذا الآية دليل على تكذيب القدرية، إذ قال الله تعالى:
(1) الشاهد للبيد في ذيل"ديوانه"ص 221، و"الكشف"للثعلبي 183 أ، وبلا نسبة في"الدر المصون"5/ 122.
(2) أخرجه الطبري 8/ 8 بسند جيد، وهو في"تنوير المقباس"2/ 53، و"الدر المنثور"3/ 75، وهو في مسائل نافع بن الأزرق ص 161 مع ذكر الشاهد للبيد.
(3) ذكره القرطبي 7/ 70، عن ابن عباس والسدي وابن زيد، وأخرج الطبري 8/ 8، وابن أبي حاتم 4/ 1373، 1374، بسند جيد عن ابن زيد والسدي قالا: (ليعملوا ما هم عاملون) ا. هـ.
(4) "معاني الزجاج"2/ 285، وفيه ذكر القول الأول ثم ذكر هذا، وفي"مجاز القرآن"1/ 205، قال: (مجازه التهمة والادعاء) ا. هـ. وفي"غريب القرآن"لليزيدي قال: (يدعون الكذب) وفي تفسير"غريب القرآن"ص 158، و"تفسير المشكل"ص 79: (أي: ليكتسبوا ويدعوا) ا. هـ. وذكر هذا القول الماوردي 2/ 159، وقال: (هذا قول محتمل) ا. هـ.
(5) لم أقف عليه. وقوله: (وليخترقوا) التَّخرُّق لغة في التخلُّق من الكذب وخَرَقَ الكذب وتَخَرَّقه اختلقه وافتعله وافتراه. انظر:"اللسان"2/ 1142 (خرق) .
(6) "تفسير مقاتل"1/ 585.