أنهم حرموا أنعامًا وحرثًا وجعلوه لأصنامهم فقالوا: {لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ} ، فأعلم الله عز وجل أن هذا التحريم زعم منهم، لا حجة لهم فيه، ولا برهان) [1] .
{وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا} قال ابن عباس: (يريد: مما سيبوا لآلهتهم) [2] .
قال الزجاج: (وهي نحو ما وصفنا من البحيرة والسائبة والحامي الذي قد حمي ظهره أن يركب) [3] .
{وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} قال ابن عباس: (يريد: يقتلونها لآلهتهم، إما يقذفونها [4] ، وإما يخنقونها بالوتر) [5] .
وقال الزجاج: (يذبحونها لأصنامهم ولا يذكرون اسم الله عليها، فأعلم الله عز وجل أن ذلك افتراء [6] ، فقال: {افْتِرَاءً عَلَيْهِ} أي: يفعلون ذلك افتراء، وهذا يسميه سيبويه مفعول له [7] ، أي: لا يذكرون اسم الله عليها للافتراء على الله، وهو أنهم زعموا أن الله أمرهم بذلك، قال الزجاج:
(1) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 132، ولم أقف عليه في"معاني الزجاج".
(2) لم أقف عليه، وهو ظاهر كلام القرطبي في"تفسيره"7/ 95.
(3) الذي عند الزجاج في"معانيه"2/ 294 تعريف الحامي فقط.
(4) في (أ) : (يقذوفها) ، وهو تحريف.
(5) لم أقف عليه.
(6) في (ش) : (أن ذلك افتراء عليه، أي: يفعلون ذلك افتراء) ، وهو قريب من نص الزجاج.
(7) أي مفعول لأجله. انظر:"الكتاب"1/ 367، وقال النحاس في"إعراب القرآن"1/ 584: (افتراء) مفعول من أجله ومصدر. اهـ. وانظر:"المشكل"1/ 272، و"غرائب التفسير"1/ 389، و"التبيان"ص360، و"الفريد"2/ 236، و"الدر المصون"5/ 182.