وقولى تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} ، يقال: عاش يعيش عيشا ومعاشًا ومعيشة وعيشة ومعيشا بغير هاء [1] ومنه قول رؤبة:
إليك أشكو شِدَّةَ المَعِيشِ [2]
قال الليث: (العيش: المطعم والمشرب [3] وما يكون به الحياة، والمعيشة: ما يعاش به) [4] ، [وقال الزجاج: (ومعنى المعايش: يحتمل أن يكون ما يعيشون به] [5] ويمكن أن يكون الوصلة إلى ما يعيشون به) [6] .
وقد أشار ابن عباس إلى المعنين اللذين ذكرهما الزجاج فقال في قوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} (يريد: بما أفضل عليكم في الرزق وما فضلكم به على العرب، وهو أنهم ينسبون إلى الله وإلى حرمه وأمنه والعرب لهم تبع) [7] فقوله: (بما أفضل عليكم في الرزق) إشارة إلى [الوصلة] [8] إلى ما يعيشون به؛ لأنهم بذلك التفضيل توصلوا إلى المكاسب والتجارات، وعلى ما ذكره ابن عباس من التفسير تكون الآية خطابًا لقريش.
(1) النص من"تهذيب اللغة"3/ 2281، وانظر:"اللسان"5/ 3190 (عيش) .
(2) "ديوانه"ص 78، و"الزاهر"1/ 250، والقرطبي 3/ 81، و"الدر المصون"2/ 420، 5/ 258، وتمامه:
ومر أعوام نتفن ريشي
أي أذهبن مالي، وفي"الديوان":
أَشْكُو إِلَيْك شِدَّةَ المعَيشِ ... دهرًا تنقَّى المُخَ بِالتَمشِيشِ
(3) في (ب) : (والمشروب) .
(4) "تهذيب اللغة"3/ 2281، وانظر:"العين"2/ 189، و"الجمهرة"2/ 872، و"الصحاح"3/ 1512، و"المجمل"2/ 639، و"مقاييس اللغة"4/ 194، و"المفردات"ص 596 (عيش) .
(5) ما بين المعقوفين ساقط من (أ) .
(6) "معاني الزجاج"2/ 320، ومثله ذكر النحاس في"معانيه"3/ 11.
(7) في"تنوير المقباس"2/ 82 نحوه.
(8) لفظ: (الوصلة) ساقط من (أ) .