وحكى عن أحمد بن يحيى: (أن(لا) في هذه الآية ليست زائدة، ولا توكيدًا؛ لأن معنى قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} من قال لك لا تسجد، فحمل نظم الكلام على [1] معناه) [2] .
وهذا القول حكاه أبو بكر [3] عن الفراء.
وقوله تعالى: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [4] ، ولم يقل: منعني من السجود أني خير منه فأتى بشيء في معنى الجواب ولفظه غير جواب؛ لأن قوله: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [إنما هو] [5] جواب (أيكما خير) ، ولكن الكلام في معنى الجواب لأن قوله: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} في معنى: منعني من السجود فضلي عليه، وهذا قول الفراء [6] والزجاج [7] .
وزاد أبو بكر لهذا بيانًا فقال: (أما قولة إبليس لعنه الله في جواب ربه
= أحدهما: أن تكون لا مفعولًا بها، والبخل بدل منها لأن (لا) تقال في المنع فهي مؤدية للبخل.
والثاني: أنها مفعول بها أيضًا والبخل مفعول من أجله، والمعنى: أبي جوده لفظ لا لأجل البخل أي: كراهة البخل، ويؤيد عدم الزيادة رواية الجر) اهـ. وانظر: الشاهد وتوجيهه في"الأضداد"لابن الأنباري ص 211 - 216.
(1) في (أ) : (لأن لا) ، وهو تحريف.
(2) ذكره الثعلبي في"الكشف"188 أ.
(3) انظر"الأضداد"لابن الأنباري ص 215 - 216. وقال الرازي في"تفسيره"4/ 31: (لا هاهنا مفيدة وليست لغوًا، وهذا هو الصحيح لأن الحكم بأن كلمة من كتاب الله لغو لا فائدة فيها مشكل صعب) اهـ.
(4) لفظ: (قال) ساقط من (ب) .
(5) لفظ: (إنما هو) ساقط من (ب) .
(6) انظر:"معاني الفراء"1/ 374.
(7) "معاني الزجاج"2/ 323.