أي: ينزلونني بالمنزلة الخسيسة) [1] ، وروى الأزهري في هذه الآية عن بعضهم: ( {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} أي: لأغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور الأمم السالفة، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} بأمر البعث، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} أي: لأضلنهم فيما يعملون؛ لأن الكسب يقال فيه:(ذلك بما كسبت يداك) وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئًا؛ لأن اليدين هما الأصل في التصرف، فجعلت مثلًا لجميع ما عمل بغيرهما) [2] .
وقال ابن الأنباري: (على هذا القول: {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} أي: أزهدهم فيما ينبغي أن يعملوا له مما يكسبهم ثواب ربهم، قال: والعرب تذكر(الأيمان) و (الأيدي) عند العمل والفعل فيقول: جنت عليه يده، وكسبت يده، فلما كان ذكر الأيدي مستعملًا في الأفعال والأعمال اكتفى الله تعالى بها من الأفعال) [3] ، وقال آخرون: (ذكر الله تعالى هذه الوجوه للمبالغة في التوكيد، أي: ثم لآتينهم من جميع الجهات) ، وهو اختيار أبي إسحاق؛ قال: (الحقيقة -والله أعلم- أي: أنصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم) [4] .
= -بالفتح- بنو أمهات شتى من رجل واحد لأن الذي تزوجها على أولى قد كانت قبلها ناهل ثم عل من هذه، انظر:"اللسان"5/ 3080 (علل) .
(1) ذكره الرازي في"تفسيره"14/ 41، عن الأنباري.
(2) "تهذيب اللغة"4/ 3985. وذكره عن البعض الزجاج في"معانيه"2/ 325، وصاحب"اللسان"8/ 4969 (يمن) .
(3) لم أقف عليه. وانظر:"المذكر والمؤنث"لابن الأنباري 1/ 356، ص 379.
(4) "معاني الزجاج"2/ 324، وهذا هو اختيار جمهور المفسرين منهم الطبري في"تفسيره"8/ 137، والنحاس في"إعراب القرآن"1/ 603، وابن عطية في"تفسيره"5/ 447، وقال القرطبي 7/ 176: (ومن أحسن ما قيل في تأويل الآية؛ =