علَى صدى أسود المُواري ... في التُّرْب أمسى وفي الصفيح [1]
والسَّوأة فرج الرَّجُل والمرأة، وذلك لأن ظهوره يسوء الإنسان [2] .
وقال ابن عباس: (كانا قد ألبسا ثوبًا يستر العورة منهما، فلما عصيا تهافت عنهما ذلك الثوب، وذلك قوله: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} ) [3] [الأعراف: 22] .
20 -وقوله تعالى: {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ} ، قال ابن الأنباري: (يمكن أن يكون هذا مخاطبة من إبليس لهما، ويمكن أن يكون بوسوسة أوقعه في قلوبهما، والأمران مرويان إلا أن الأغلب والأكثر مخاطبته إياهما بدليل قوله: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} ) [4] .
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} تقديره: (إلا أن لا تكونا) عند الكوفيين، وعند البصريين (إلا كراهية أن تكونا) فحذف المضاف [5] .
فإن قيل: كيف أطمع إبليس لعنه الله آدم في أن يكون ملكًا عند أكله من الشجرة، فانقاد له مؤملًا ذلك، وقد شاهد الملائكة متواضعة ساجدة
= ودعا لي) اهـ. وصحح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى إسناده في الحاشية.
(1) لم أهتد إلى قائله، وهو في"الدر المصون"5/ 277. والصَفِيح: الحجارة العريضة. انظر:"اللسان"4/ 2455 (صفح) .
(2) انظر:"تهذيب اللغة"2/ 1583 (ساء) ، و"المفردات"ص 441 - 442 (سوأ) .
(3) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 166، والبغوي 3/ 220، والرازي 14/ 46.
(4) ذكره الرازي في"تفسيره"14/ 47 بدون نسبة.
(5) انظر:"معاني الأخفش"2/ 296، و"تفسير الطبري"8/ 140، و"إعراب النحاس"1/ 604، و"المشكل"1/ 284، وقال أبو حيان في"البحر"4/ 279، والسمين في"الدر"5/ 287: (قوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَا} استثناء مفرغ وهو مفعول من أجله فقدره البصريون: إلا كراهة أن تكونا، وقدره الكوفيون: إلا أن لا تكونا، وإضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف) اهـ. ملخصًا.