فهرس الكتاب

الصفحة 4926 من 13748

وقوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} ، قال أبو إسحاق: (ما بعد {حَيْثُ} صلة لها , وليست بمضاف إليه) [1] .

قال أبو علي: (هذا غير مستقيم، ولا يجوز أن يكون ما بعد {حَيْثُ} صلة لها , لأنه إذا كان صلة له وجب أن يكون للموصول فيه ذكر كما أن في سائر صلات الموصولة [2] ذكرًا من الموصول، فخلو هذه الجملة المتصلة بـ(حيث) من ذكر يعود منها إلى (حيث) دلالة على أنها ليست بصلة، وإذا لم تكن صلة كانت إضافة.

فإن قيل: نقدر العائد في هذا كما نقدر في غيره من الصلات، كما تقول: الذي ضربت زيد تريد ضربته، كذلك تقدر العائد في قولك: رأيتك حيث قام زيد. كأنك قلت: حيث زيد قائمه، أي قائم فيه، وحيث قام عمرو [3] أي قامه عمرو أي قام فيه، ثم اتسع فحذف الحرف فوصل الفعل، ثم حذف الراجع على هذا الحد، قيل: لو كان هكذا [لكان] [4] مستعملًا في كلامهم؛ ألا ترى أن جميع الموصولات إذا وقع في صلاتها حذف واتساع فإن ذلك الأصل الذي عنه وقع الحذف والاتساع مطرد في كلامهم [مستعمل] [5] ، فلو كان الأصل في هذا أيضًا ما ذكرته لوجب أن يستعمل الأصل، فتركهم لذلك يدلك على أنه ليس بموصول، على أنا لم نعلم أحدًا قال في (حيث) الذي قاله) [6] .

(1) "معاني القرآن"2/ 329، وانظر:"إعراب النحاس"1/ 607، 608.

(2) في"الإغفال"ص 765 (الموصولات) .

(3) في"الإغفال"ص 767: (حيث زيد قائم، وحيث قام عمرو كأنه قال: حيث زيد قائمه أي: قام فيه، وحيث قامه عمرو أي: قام فيه ...) اهـ.

(4) لفظ: (لكان) ساقط من (أ) .

(5) لفظ. (مستعمل) ساقط من (أ) .

(6) هذا بعض ما ذكره أبو علي في"الإغفال"ص 764 - 768، وانظر:"غرائب ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت