وقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} ، قال أبو إسحاق:(معنى هذا على ضربين: أحدهما: أن يكون الكفار عوقبوا بأن سلطت عليهم الشياطين تزيدهم في غيهم [1] ؛ كما قال: {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} الآية [مريم: 83] .
والثاني: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: سوينا بين الشياطين وبين الكافرين في الذهاب عن الله عز وجل) [2] .
قوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً} ، قال ابن عباس: (يريد: الشرك) [3] .
وقال مجاهد: (يعني: طوافهم بالبيت عُريا الرجال والنساء) [4] .
وقال الزجاج: (الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب) [5] .
(1) في"معاني الزجاج"2/ 329 (تزيدهم في غيهم عقوبة على كفرهم ...) .
(2) "معاني الزجاج"2/ 329 - 330. وانظر:"تفسير الطبري"8/ 153، والسمرقندي 1/ 536، والبغوي 3/ 223، وابن عطية 5/ 477.
قال الطبري: (يقول: جعلنا الشياطين نُصراء الكفار الذين لا يوحدون الله ولا يصدقون رسله) اهـ.
(3) لم أقف عليه عن ابن عباس، وأكثر المفسرين ذكروه عن عطاء والحسن. ومنهم الماوردي 5/ 216، والواحدي في"الوسيط"1/ 171، والبغوي 3/ 223، وابن الجوزي 3/ 185.
(4) أخرجه الطبري في"تفسيره"8/ 154 من عدة طرق جيدة عن مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والسدي، وأخرجه عن ابن زيد ومحمد بن كعب القرظي، وهذا هو قول أكثر المفسرين. انظر:"تفسير السمرقندي"1/ 537، والماوردي 2/ 216، والقرطبي 7/ 187.
(5) "معاني القرآن"2/ 330، وهذا هو الظاهر فيدخل في العموم الشرك، وكشف العورة في الطواف، ويحمل ما ذكر على التمثيل. انظر:"تفسير الطبري"8/ 154، والبغوي 3/ 223، وابن عطية 5/ 477.