وقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} ، قال أكثر المفسرون: (كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام في أيام حجهم إلا قوتًا, ولا يأكلون دسمًا، يعظمون بذلك حجهم، فقال المسلمون: نحن أحق أن نفعل، فأنزل الله تعالى [1] : {وَكُلُوا} يعني: اللحم والدسم، {وَاشْرَبُوا} ) [2] ، وهذا القول اختيار الفراء [3] .
وقال عطاء عن ابن عباس: ( {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} يريد: حلالًا) [4] ، وهذا القول اختيار الزجاج، وبينه فقال: (إنهم ادعوا [5] أن الله حرم عليهم شيئاً مما في بطون الأنعام، وحرم عليهم البحيرة والسائبة، وأمرهم الله عز وجل أن يأكلوا ما [6] زعموا أن الله حرمه مما لم يحرمه، وأن يشربوا مما زعموا أن الله حرمه؛ لأن ألبان البحيرة [والسائبة[7] كانت عندهم حرامًا) [8] ].
وقوله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا} [9] معناه على القول الأول: لا تسرفوا حتى يبلغ بكم ذلك تحريم ما أحللت [10] لكم. أي: لا تسرفوا بحظركم
(1) لفظ: (تعالى) ساقط من (ب) .
(2) انظر:"تفسير الطبري"8/ 162، والسمرقندي 1/ 538، والماوردي 2/ 218، وحكاه الواحدي في"أسباب النزول"ص 230 عن الكلبي.
(3) "معاني الفراء"1/ 277.
(4) أخرج الطبري في"تفسيره"8/ 162، وابن أبي حاتم 5/ 1465 بسند جيد عن ابن عباس قال: (أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سَرَفًا أو مَخِيلة) .
(5) في (ب) : (إنهم دعو) ، وهو تحريف.
(6) في (ب) : (مما زعموا) .
(7) ما بين المعقوفين ساقط من أصل (أ) ، وملحق بالهامش.
(8) "معاني الزجاج"2/ 332 - 333.
(9) الآية ساقطة من أصل (أ) وملحقة بالهامش.
(10) في (أ) : (ما أحلت) ، وهو تحريف.