مفسر ومشروح في سورة البقرة، وهو قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} الآية [البقرة: 38] ، قال عطاء عن ابن عباس في قوله: {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} : (يريد: فرائضي وأحكامي، {فَمَنِ اتَّقَى} يريد: اتقاني وخافني، {وَأَصْلَحَ} يريد: ما بيني وبينه، {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} يريد: يوم الفزع الأكبر [1] ، واختلف أهل المعاني في أن المؤمنين هل يلحقهم خوف وحزن عند أهوال القيامة، فبعضهم ذهب إلى: أنه لا يلحقهم ذلك لعموم نفيه في هذه الآية، وذهب بعضهم إلى أنه يلحقهم لقوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} الآية [الحج: 2] .
وأما قوله: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} ، معناه: أن أمرهم يؤول إلى الأمن والسرور كقول الطبيب للمريض: لا بأس عليه، أي: أن أمره يؤول إلى العافية والسلامة، وإن كان في الوقت في بأس [2] من علته [3] ، وجواب قوله: {إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ} هو ما دل عليه الكلام؛ كأنه قيل: فأطيعوهم، هذا قول الأخفش [4] .
وقال الزجاج: (جوابه في الفاء في قوله: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ} [5] ،
(1) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 177، والبغوي 3/ 227، وفي"تنوير المقباس"2/ 91 - 92 نحوه، وجاء عند الواحدي والبغوي عنه في قوله: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} قال: (إذا خاف الناس، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} إذا حزنوا) اهـ.
(2) في (ب) : (فلا بأس عليه) ، وهو تحريف.
(3) انظر:"تفسير السمرقندي"1/ 539، والرازي 14/ 69، والقرطبي 7/ 202.
(4) "معاني القرآن"2/ 279.
(5) "معاني القرآن"2/ 334، وانظر:"تفسير الطبري"8/ 168، و"إعراب النحاس"1/ 610، و"الكشاف"2/ 77، و"تفسير ابن عطية"5/ 493، و"الدر المصون"5/ 309.