وقوله تعالى: {فِي أُمَمٍ} ، قال عطاء: (يريد في النار مع أمم) [1] وعلى هذا في الآية تقديم وتأخير ومجاز [2] لأن التقدير: ادخلوا في النار مع أمم قد خلت من قبلكم واستعمال (في) بمعنى (مع) [3] مجاوز [4] ، ويمكن أن يقال: قوله: {فِي أُمَمٍ} من صلة {ادْخُلُوا} ، وقوله [5] {فِي النَّارِ} من تمام [6] صفة الأمم، يقول: ادخلوا في أمم في النار، فلا يكون في الآية تقديم ولا تأخير ولا مجاز [7] .
وقوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ} يعني النار {لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [قال الفراء: (يعني: التي سبقتها إلى النار، وهي أختها] [8] في دينها لا في النسب) [9] .
(1) لم أقف عليه، وهو قول ابن قتيبة في"تفسير الغريب"ص 177، ومكي في"تفسير المشكل"ص 86، وقال النحاس في"معانيه"3/ 32: (قيل معنى(في) معنى (مع) وهذا لا يمتنع؛ لأن قولك: زيد في القوم معناه مع القوم، ويجوز أن تكون (في) على بابها) اهـ.
(2) لفظ: (ومجاز) ساقط من (أ) .
(3) لفظ: (مع) ساقط من (ب) .
(4) مجاوز أي -جائز- وانظر:"حروف المعاني"للزجاجي ص 83، و"رصف المباني"ص 453، و"مغني اللبيب"1/ 468، وقال الرماني في"معاني الحروف"ص 96: (زعم الكوفيون أنها تكون بمعنى(مع) والبصريون يقولون (في) على بابها) وقال شيخ الإِسلام في"الفتاوى"13/ 348: (والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين) اهـ.
(5) في (ب) : (فقوله) .
(6) في (ب) : (مع تمام) .
(7) وهذا هو الظاهر، واختيار الجمهور. انظر:"تفسير الطبري"8/ 173، و"الكشاف"2/ 78، وابن عطية 5/ 497، 498، و"البحر"4/ 295، و"الدر المصون"5/ 312.
(8) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(9) "معاني القرآن"1/ 378.