و {جَهَنَّمَ} لا ينصرف لاجتماع التأنيث فيها والتعريف. قال بعض أهل اللغة: (واشتقاقها من الجهومة، وهي الغلظ، يقال: رجل جهم الوجه، غليظه، فسميت بهذا [1] لغلظ أمرها في العذاب، نعوذ بالله منها) [2] . قال المفسرون في هذه الآية: (هذا [3] إخبار عن إحاطة النار بهم من كل جانب، فلهم منها غطاء ووطاء وفراش ولِحاف) [4] .
فأما التنوين في {غَوَاشٍ} ، فقال أبو الفتح الموصلي: (ومما يسأل عنه من أحوال التنوين قولهم: جوارٍ وغواشٍ ونحو ذلك، لأية علة لحقه التنوين، وهو غير منصرف لأنه على وزن فواعل [5] ؟ والجواب عن ذلك: ما ذهب إليه الخليل وسيبويه [6] ، وهو أن هذا الضرب جمع، والجمع أثقل من الواحد، وهو أيضًا الجمع الأكثر الذي يتناهى إليه الجموع، فزاده ذلك
(1) في (ب) : (بها) .
(2) أكثر النحويين على أنها اسم لنار الله الموقدة وهي أعجمية معربة ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة، وذهب جماعة من المحققين إلى أنها عربية ومنعها للعلمية والتأنيث مأخوذة من قولهم: ركيَّة جِهنام بكسر الجيم والهاء أي: بعيدة القعر، واشتقاق جهنم من ذلك لبعد قعرها ولغلظتها، أفاده السمين في"عمدة الحفاظ"ص 104 وقال: (القول بأنها أعجمية غير مشهور في النقل، بل المشهور عندهم أنها عربية) اهـ. وانظر:"العين"3/ 396، و"الزاهر"2/ 146، و"تهذيب اللغة"1/ 681، و"الصحاح"5/ 1892، و"المفردات"ص 209، و"اللسان"2/ 715 (جهنم) .
(3) في (ب) : (على هذا) . وهو تحريف.
(4) وهو قول الطبري في"تفسيره"8/ 182، وأخرجه من طرق عن محمد بن كعب القرظي والضحاك والسدي. وانظر:"معاني الزجاج"2/ 338، والنحاس 3/ 36 و"تفسير السمرقندي"1/ 541، والماوردي 2/ 223.
(5) كذا في"النسخ"، وعند ابن جني في"سر صناعة الإعراب"2/ 511 (مَفاعِل) .
(6) انظر:"الكتاب"3/ 308 - 309.