قال ذو الرمة:
أَصَابَ خَصاَصَةً فَبَدَا كَليلًا ... كَللا وانْغَلَّ سَائِرُهُ انْغِلالًا [1]
ومعنى نزع الغل: إبطاله بإعدامه من الصدر.
وذكر أهل التأويل هاهنا قولين محتملين:
أحدهما: وهو الذي عليه المعظم [2] أن معناه: أذهبنا الأحقاد التي كانت لبعض على بعض في دار الدنيا، وإلى هذا أشار علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فقال: (إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله جل ذكره: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} ) [3] .
وقال الحسن في هذه الآية: (يعني: الجاهلية) [4] .
والقول الثاني: أن نزع الغل إنما هو لئلا يحسد بعضهم بعضًا في تفاضل منازلهم وتفاوت مراتبهم في الجنة، واختار الزجاج هذا فقال:
(1) "ديوانه"ص 515 هـ. وقال الخطيب التبريزي في"شرحه": (خصاصة فرحة، والكليل الضَّعيف، وانغل غاب ودخل، وكلا كقولك: لا) اهـ.
(2) انظر:"معاني النحاس"3/ 37، والسمرقندي 1/ 541، والماوردي 2/ 224.
(3) أخرجه عبد الرزاق في"تفسيره"1/ 2/ 229، والطبري 8/ 183، وابن أبي حاتم 5/ 1478 بسند جيد عن قتادة عن علي -رضي الله عنه- وهو مرسل، قتادة لم يسمع من علي، انظر:"المراسيل"لابن أبي حاتم ص 168، وأخرجه ابن سعد في"الطبقات"3/ 113 عن إبراهيم النخعي، ومن طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال الحافظ ابن حجر في"الشاف الكاف"ص 64: (أخرجه ابن سعد والطبري عن علي، وكلاهما منقطع، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ربعي بن حراش عن علي وهو متصل) اهـ.
انظر:"تخريج أحاديث الكشاف"للزيلعي 1/ 462، و"الفتح السماوي"للمناوي 2/ 635 - 636.
(4) ذكره الماوردي في"تفسيره"2/ 224؛ وأبو حيان في"البحر"4/ 298.