وقوله تعالى: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} . {آيَةً} [1] نَصْبٌ على الحال [2] أي: أشير إليها في حال كونها آية، وهذه تتضمن معنى الإشارة، و (آية) في معنى دالة، فلهذا جاز أن يكون حالاً. قال ابن الأنباري: (وهي آية لهم ولغيرهم، ولكنهم اقترحوها، فخصوا بها، وإن كانت فيها عبرة [3] لجميع الخلق، وكانت هذه الناقة آية من بين سائر النوق؛ لأنها خرجت من حجر صلدٍ بمخض واضطراب كاضطراب المرأة عند الولادة) [4] .
قال ابن عباس: (الآية فيها أنها كانت ترد يومًا وتغب يومًا، فإذا وردت شربت جميع الماء وتسقيهم مثله لبنًا لم يُشرب مثله قط ألذ وأحلى) [5] ، فتوسعهم من اللبن ما يصدرون منه بريهم ومقدار حاجتهم،
(1) لفظ: (آية) ساقط من (ب) .
(2) هذا قول الأكثر. انظر:"معاني الزجاج"2/ 349، و"الإيضاح العضدي"لأبي علي 1/ 234، والبغوي 3/ 247، و"الكشاف"2/ 89، والرازي 14/ 163، و"التبيان"1/ 382، و"الفريد"2/ 325 - 326، و"البحر"4/ 328، و"الدر المصون"5/ 362.
(3) في (ب) : (غيره) ، وهو تصحيف.
(4) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 202، وابن الجوزي 3/ 224، بلا نسبة وهذا هو قول الأكثر والظاهر. انظر:"معاني الزجاج"2/ 349، والطبري 8/ 224، و"معاني النحاس"2/ 551، والسمرقندي 1/ 551، والماوردي 2/ 235، وقال ابن عطية 5/ 559 - 560: (قال الجمهور: كانت الناقة مقترحة وهذا أليق بما ورد في الآثار من أمرهم) اهـ. وقال ابن كثير 2/ 254: (وكانوا سألوا صالحًا أن يأتيهم بآية واقترحوا عليه أن تخرج لهم من صخرة صماء عينوها بأنفسهم) اهـ.
(5) لم أقف عليه.