ولَمَّا رَأَيتُ الحجَّ قد حان وقتهُ ... وَظلَّتْ جِمال القومِ بالقومِ تَرْجُفُ
وقال أبو عبيدة: (الرجف من قولهم: رجفت بهم الأرض إذا تحركت) [1] ، يذهب إلى أنها الزلزلة، وأنشد [2] :
تحنَّى العِظامُ الرَّاجفاتُ مِنَ البلى ... وليس لداء الرُّكبْتَيْنَ طَبيبُ
وقوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ} يعني: بلدهم، لذلك وحد الدار، كما يقال: دار الحرب، ومررت بدار البزازين [3] ، وجمع في موضع آخر فقال: {فِي دِيَارِهِمْ} [هود: 67] لأنه أراد منازلهم التي ينفرد كل واحد منهم [4] بمنزله، وقوله تعالى: {جَاثِمِينَ} ، قال أبو عبيدة: (الجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل) [5] ؛ قال جرير:
عَرَفْتُ المُنَتَأى وعَرَفْتُ مِنْهَا ... مَطَايَا القِدْرِ كَالحِدَإ الجُثُومِ [6]
(1) لم أقف عليه.
(2) لم أقف على قائله، وهو في"الزاهر"1/ 189 - 2/ 320، و"اللسان"3/ 1595 (رجف) ، و"الدر المصون"5/ 368.
(3) البَّزَّاز: بالفتح نسبة إلى من يبيع البَزَّ وهو الثياب. انظر:"اللباب"1/ 146، و"اللسان"1/ 274 (بز) .
(4) انظر:"تفسير الطبري"8/ 233، و"غرائب الكرماني"1/ 413.
(5) ذكره ابن الأنباري في"شرح القصائد"ص 240، وابن الجوزي 3/ 226، والسمين في"الدر"5/ 369، وفي"مجاز القرآن"1/ 218 و2/ 116 قال: (أي: بعضهم على بعض جثوم على الركب) اهـ. ملخصًا. وانظر:"غريب القرآن"لليزيدي ص 147، و"تفسير غريب القرآن"ص 179، و"نزهة القلوب"ص 190، و"معاني النحاس"3/ 49، و"تفسير المشكل"ص 85.
(6) "ديوانه"ص 411، و"مجاز القرآن"1/ 218، والطبري 8/ 233، وابن عطية 5/ 567، و"الدر المصون"5/ 369: (والمنتأى: حفر النؤي، ومطايا القدر: الأثافي التي يركبها القدر، والحدأ: جمع حِدأة طائر خبيث معروف) أفاده أحمد شاكر في"حاشية الطبري".