(مدين: اسم ولدٍ لإبراهيم، وهو مدين بن إبراهيم الخليل، وشعيب بعث إلى أولاد مدين، ومدين صار اسمًا للقبيلة، كما يقال: بكر وتميم) . قال الزجاج: (ولم يصرف(مدين) لأنه اسم للقبيلة، وهو أعجمي) [1] .
وقوله تعالى: {أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} . قال عطاء عن ابن عباس: (هو شعيب ابن توبة بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن) [2] .
وقوله تعالى: {قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} . قال بعض أهل التفسير: (البينة شعيب) ومعناه: قد جئتكم بالرسالة، ومجيء البينة هاهنا مجيء شعيب. وبهذا قال الفراء؛ فإنه قال: (لم يكن له آية إلا [3] النبوة) [4] ، وأنكر الزجاج ذلك وجعله(غلطًا فاحشًا؛ لأن شعيبًا دعا إلى أنه رسول، ولا سبيل إلى علم ذلك إلا بمعجزة [5] . ولو ادعى مدعٍ النبوة بغير آية
= {أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} يعني في النسب لا في الدين)اهـ.
(1) قال الزجاج في"معانيه"2/ 353: (مدين لا ينصرف لأنه اسم للقبيلة أو البلدة، وجائز أن يكون أعجميًّا) اهـ.
وقال النحاس في"إعراب القرآن"1/ 625: (لم تنصرف لأنها اسم مدينة وقيل: إنها اسم قبيلة وقيل: للعجمة وأصحها الأول) اهـ. وانظر:"الفريد"2/ 331، و"الدر المصون"5/ 375.
(2) ذكره الثعلبي في"تفسيره"194 أ، والبغوي 3/ 256 من قول عطاء فقط، والمشهور أنه شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم عليه السلام. انظر:"تاريخ الطبري"1/ 325، و"تفسيره"8/ 237، و"عرائس المجالس"ص 164، و"الكامل"لابن الأثير 1/ 157، و"البداية والنهاية"1/ 185، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر"6/ 319.
(3) في (أ) : (لم يكن له آية النبوة) ثم صحح في الهامش (إلى إلا النبوة) .
(4) "معاني الفراء"1/ 385.
(5) في (ب) : (إلا المعجزة) .