مَغْنى، قال الأسود [1] بن يعفر:
وَلَقَد غَنُوا فِيهَا بِأَنْعَمِ عِيشَةٍ ... فيِ ظِلِّ مُلْكٍ ثَابتِ الأَوتادِ [2]
أراد: أقاموا فيها.
قال المفسرون [3] : (كأن لم يقيموا فيها ولم ينزلوا فيها) . قال الزجاج: (ويكون {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} : كأن لم يعيشوا فيها مستغنين، كما قال الشاعر:
غَنينا زمانًا بالتصَعْلُكِ والغِنى ... وكُلاًّ سَقَاناهُ بكَأسَيهِما الدّهْرُ [4]
قال: فمعنى (غنينا زمانًا) أي: عشنا زمانًا، بالتصعلك وهو الفقر) [5] .
(1) الأسْوَد بن يَعْفُر بن عبد الأسود النَّهْشَلي، أبو الجراح، أعشى نَهْشل، شاعر جاهلي مقدم فصيح فحل جواد، كان ينادم النعمان بن المنذر، ولما أسن كف بصره. انظر:"طبقات فحول الشعراء"1/ 143 و147، و"الشعر والشعراء"ص 152، و"الأغاني"13/ 17، و"الأعلام"1/ 330.
(2) الشاهد في"المفضليات"ص 217، و"الحماسة البصرية"2/ 412، و"وضح البرهان"للغزنوي 1/ 362، و"تفسير الرازي"14/ 182، و"الخازن"2/ 264، و"الدر المصون"5/ 387، وهو من قصيدته الدالية المشهورة التي كانت مثار إعجاب الخلفاء والولاة، انظر:"الأغاني"13/ 22.
(3) انظر:"تفسير الطبري"9/ 5، وأخرجه من عدة طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة وابن زيد، وانظر:"معاني النحاس"3/ 55، والسمرقندي 1/ 556، والماوردي 2/ 240، والبغوي 3/ 259.
(4) الشاهد لحاتم الطائي في"ديوانه"ص51، و"معاني الزجاج"2/ 258، و"تفسير الثعلبي"1/ 6، وابن عطية 6/ 11، وابن الجوزي 3/ 232، والقرطبي 7/ 252، و"البحر"4/ 346، وفي"الديوان":
غنينا زمانًا بالتصعلك والغنى ... كما الدّهرُ في أيّامِه العُسْرُ واليُسرُ
كَسَينا صُرُوفَ الدَّهرِ لِينًا وغِلظَة ... وكُلا سَقَاناه بكأسيهما الدهرُ
(5) انظر:"معاني الزجاج"2/ 258.