وقال أهل المعاني: (أعرض عنهم إعراضَ آيِسٍ منهم لما نزل العذاب بهم، وذلك أنه كان مقبلًا عليهم بالوعظ والدعاء إلى الحق، فلما تمادوا في غيهم، فأخذهم الله عز وجل ببأسه، تولى عنهم) [1] .
وقوله تعالى: {فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} . أي: كيف يشتد حزني [2] . يقال: أسِيت [3] على الشيء آسَى [4] أسًى إذا اشتد حزنه عليه.
قال امرؤ القيس:
يَقُولونَ لاَ تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّلِ [5]
وقوله تعالى: {فَكَيْفَ آسَى} استفهام معناه الإنكار، أي: لا آسى عليهم. ومعنى الآية: أن شعيبًا -عليه السلام- يتسلى عنهم بما يتذكر من حاله
(1) انظر:"تفسير الطبري"9/ 6، والسمرقندي 1/ 556، وقد سبق لمثل هذا زيادة بيان.
(2) انظر:"مجاز القرآن"1/ 222، و"معاني الزجاج"2/ 359، و"نزهة القلوب"ص 73، و"معاني النحاس"3/ 56.
(3) الأسى مفتوح مقصور: الحزن. انظر:"العين"7/ 332، و"الجمهرة"1/ 238، و"تهذيب اللغة"1/ 163، و"الصحاح"6/ 2268، و"مقاييس اللغة"1/ 106، و"المفردات"ص 77، و"اللسان"1/ 82 (أسَى) .
(4) في (ب) : (أسًا) .
(5) "ديوانه"ص 111، و"طبقات فحول الشعراء"1/ 59، و"الشعر والشعراء"ص 64، و"جمهرة أشعار العرب"ص 95، و"الصناعتين"ص 229، وهو من معلقته المشهورة وأوله:
وُقوفًا بِها صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ
قال النحاس في"شرح المعلقات"1/ 5: (الصحب الجماعة ومطيهم، واحده مطية وهي: الراحلة، والأسى: الحزن، وتجمل أي: أظهر جميلًا) اهـ. وانظر:"شرح القصائد"لابن الأنبارى ص 24.