فهرس الكتاب

الصفحة 5187 من 13748

وقال أهل المعاني: (بصحة عزيمة؛ لأنه لو أخذه بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به) [1] .

وقوله تعالى: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} . قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: يحلّوا حلالها ويحرموا حرامها ويتدبروا أمثالها ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها) [2] .

وذكر أبو إسحاق في هذا وجهين:(أحدهما: أنهم أُمروا بالخير ونهوا عن الشرّ، وعرّفوا ما لهم في ذلك، فقيل: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} .

قال: ويجوز أن يكون ما أمرنا به؛ من الانتصار بعد الظلم، ونحو القصاص في الجروح؛ فهذا كله حسن، والعفو أحسن من القصاص، والصبر أحسن من الانتصار، ونظير هذه الآية قوله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55] ، وقوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [3] [الزمر: 18] .

وقال قُطرب [4] : {يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} ، أي: بحسنها وكلها حسن؛ كقوله: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] ) .

وقول الفرزدق:

(1) ذكره البغوي 3/ 281، والخازن 2/ 288.

(2) ذكره الواحدي في"الوسيط"2/ 240، والبغوي 3/ 281، والخازن 2/ 288، وأخرج الطبري 9/ 58 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (أمر موسى أن يأخذها بأشد مما أمر به قومه) اهـ.

(3) "معاني الزجاج"2/ 375، ونحوه الأزهري في"تهذيب اللغة"1/ 823 (حسن) .

(4) ذكره الثعلبي في"تفسيره"197 ب، والواحدي في"الوسيط"2/ 240، والبغوي 3/ 281، وابن الجوزي 3/ 259، والرازي 14/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت