فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 13748

موضعهما بعد الفعل لقيل: (نعبدك ونستعينك) فلما كان كل واحد من الفعلين يقع على (الكاف) [1] في تأخرها وقع على (إياك) في تقدمه [2] . والقول هو الأول [3] ؛ لأن العرب إذا جمعت فعلين واقعين اكتفت بوقوع أحدهما من وقوع الآخر، فيقولون: قد أكرمتك وألطفت [4] . قال الله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3] أراد (وما قلاك) فاكتفى بوقوع الأول من وقوع الثاني [5] .

ويقال: لم قدم ذكر العبادة على المعونة، وإنما المعونة بها تكون العبادة؟

والجواب: أن الواو عند النحويين لا توجب ترتيبا [6] ، وإنما هي للجمع [7] ، يدل على ذلك أنه لو اتفقت الأسماء لم

(1) في (ج) : (الكائن) .

(2) ذكر نحوه ابن جرير 1/ 71. قال أبو حيان: كرر (إياك) ليكون كل من العبادة والاستعانة سيقا في جملتين، وكل منهما مقصودة، وللتنصيص على طلب العون منه ...)،"البحر المحيط"1/ 25. وقال أبو السعود: (تكرير الضمير المنصوب للتنصيص على تخصيصه تعالى بكل واحدة من العبادة والاستعانة) ، أبو السعود 1/ 17، وانظر ابن كثير 1/ 28.

(3) أي كرر للتوكيد، واختار ابن جرير الثاني 1/ 71.

(4) قال ابن جرير: إن الأفصح إعادة الضمير مع كل فعل اتصل به، فيقال: (اللهم إنا نعبدك ونستعينك ونحمدك ونشكرك) .. وإن كان ترك الإعادة جائزا. انظر الطبري 1/ 71.

(5) قال أبو حيان: حذف المفعول اختصارا في (قلى) إذ يعلم أنه ضمير المخاطب وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم -."البحر المحيط"8/ 485، وقال الرازي في حذف الكاف وجوه:

1 -اكتفاء بالكاف في (ودعك) ، ولأن رؤوس الآيات بالياء، فأوجب اتفاق الفواصل حذف الكاف.

2 -الإطلاق، أنه ما قلاك، ولا أحدا من أصحابك، ولا أحدا ممن أحبك. الرازي 31/ 209، وانظر القرطبي 20/ 94.

(6) انظر:"الكتاب"3/ 42،"سر صناعة الإعراب"2/ 632.

(7) وعليه فتقديم الخبر عن العبادة وتأخير مسألة طلب المعونة، ليس من باب الترتيب، واختار الطبري هذا قال: (.. كان سواء تقديم ما قدم منهما على صاحبه ... ثم قال: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت